«رجال في الشمس»… مسرحية فلسطينية جديدة تقدم بلغة البانتوميم

الجسرة الثقافية الالكترونية

المصدر / القدس العربي

«رجال في الشمس» رواية رائعة تساهم في تخليد مؤلفها الراحل الروائي والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، ضحية اغتيال إسرائيلي وهو في السادسة والثلاثين من عمره، بهدف إسكات قلم رسم أمل ونضال الشعب الفلسطيني على طريق التحرر والعودة.
عشية يوم الأرض تم تحويل الرواية لنص مسرحي يعرض بصمت اليوم داخل أراضي 48 وسط إقبال واسع. الرواية الفلسطينية التي تتحدّث عن قصة لاجئين فلسطينيين يسعون وراء لقمة العيش في الكويت، بلاد النفط والثروات، كل منهم يترك وراءه امرأة وحلما ومعاناة. أبو قيس الرجل المتقدم في السن الذي ترك أولاده وزوجته باحثًا عن رزقه، أسعد في مقتبل العمر يضطر للسفر رضوخًا عند طلب عمه الذي يريد تزويجه لابنته، أما مروان، الفتى الذي يترك أمه واخوته وحبيبته ليلى لينضم لأخيه في الكويت حتى يساهم في إعالة العائلة بعد أن هجرهم الأب، يلتقي الثلاثة وتلتقي مصائرهم في مكتب التهريب، البصرة قبل أن يقضوا من دون التمكن من قرع جدران الخزان.
وفي المسرحية المعروضة بمعظم أجزائها بلغة الإيماء يعتمد الفنان سعيد سلامة قدراته الخاصة في فن التمثيل الصامت (البانتوميم) وفن الرقص التعبيري، وهو بالمناسبة أعد المسرحية وأخرجها وشارك في التمثيل. وقام بضبط الحركة على خشبة المسرح باسكال كوبا، من فرنسا، موسيقى أكرم حداد، مساعدة مخرج إلهام عراف، تصميم إضاءة نعمة زكنون تمثيل: حسن طه، رشا جهشان، فداء زيدان، نعمة خازم، نضال حاج.

وجدان المشاهد

وقال الفنان سلامة لـ«القدس العربي» عن قراره بتحويل «رجال في الشمس» إلى عمل مسرحي إن كل فرد منا مرتبط بالأعمال الادبية التي ضربت جذورا في أعماقه ومن خلالها صاغ أيضا هويته.
معتبرا أن «رجال في الشمس» عمل خاص وخالد في وجدان العرب الذين أصبحوا برأيه جميعا في ظل الظروف السياسية الراهنة داخل خزان واحد، حرارته تفوق حرارة خزان غسان كنفاني والاحتراق من لهيب هذا الخزان مقبل إذا ما قرعنا جدرانه الآن…
وتابع «شكرا لغسان كنفاني الذي أثار مشاعرنا لحدود إخراج الحركة إلى النور».
سلامة الذي يمثل بصمت مستخدما لغة الجسد والإيماء يوضح أنه أشرف على تدريب زملائه كي تكون العلاقة متينة بين الحركة والإحساس الداخلي، لافتا إلى أنه اختار شركاءه في المسرحية بعناية من بين مجموعة كبيرة من الفنانين، حيث شارك في العمل معهم وقام بتوجيههم أثناء التدريبات وتعليمهم تقنية الجسد في عالم الإيحاء أو المسرح الصامت. وأضاف سلامة «قدمت عشرات الأعمال الفنية في البلاد واعتز بها جميعا، لكن «رجال في الشمس»، هي قفزة فنية ليست على المستوى الشخصي إنما أيضا على المستوى المسرحي في العالم العربي، لأنني أعرف حق المعرفة أن هذا العمل لم يبن مثيل له بصيغته وشكله الفني ولو مرة عندنا، ونعتز أننا وضعنا اللبنة الأساسية والأولى منذ عشرين عاما لهذا النوع من المسرح».
في آخر محطاتها عرضت المسرحية في بلدة عرابة البطوف بحضور واسع. في كلمتها قالت نردين بدارنة نيابة عن مجلس الشبيبة البلدي، إن الروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله قال في روايته «أعراس آمنة» الذي يجبرنا على أن نزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم، نزغرد حتى لا نجعله يحسَّ لحظة أنه هزمنا، وإن عشنا، سأذكِّرُكِ أننا سنبكي كثيرًا بعد أن نتحرّر، سنبكي كل أولئك الذين كنا مضطّرين أن نزغرد في جنازاتهم، سنبكي كما نشاء، ونفرح كما نشاء، وليس حسب المواعيد التي يحدّدها هذا الذي يُطلق النار عليهم وعلينا الآن، فنحن لسنا أبطالًا، لا، لقد فكّرت طويلًا في هذا، وقلت لنفسي نحن لسنا أبطالًا، ولكننا مضطّرين أن نكون كذلك». وأوضحت أن المسرحية جزء من فعاليات تخليد ذكرى يوم الأرض، وأضافت «المجد والخلود لشهدائنا؛ شهداء النصر، نحن أحياء هذا الصباح .. هنا لم نزل.. بكينا طويلًا، طوال الظلام، على من بكى وعلى من قُتِل وكنّا على ثقة؛ ليس أقسى علينا من اليأس إلّا الأمل لكنّنا كلّما انطفأت شمعة نَـشتعِل».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى