رواية عبرية تفضح الممارسات الإسرائيلية العنصرية ضد الفلسطينيين

الجسرة الثقافية الالكترونية
أحمد شافعي #
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في مقال لآنا راسل، عن الرواية الإسرائيلية المثيرة للجدل “خيربت خيزه”، للكاتب إس يزهار، أنه في عام 1949 أثار نشر رواية قصيرة تتناول الإجلاء القسري لسكان قرية فلسطينية، على أيدي الجنود الإسرايليين، ضجة كبيرة في دول إسرائيل حديثة النشأة، واليوم بعد خمسة وستين عاماً يظهر هذا العمل الكلاسيكي العبري، لكاتبه إس يزهار باللغة الإنجليزية للمرة الأولى.
وتصدر دار “فارر شتراوس آند جيرو” طبعة جديدة من رواية “خيربت خيزه”، التي ترجمها إلى الإنجليزية كل من نيكولاس دي لانج وياكوب دويك، قبل عدة سنوات بتكليف من دار نشر صغيرة في القدس، تدعى “إيبيس إيدشنز”، وحظيت بقراءة واسعة في المملكة المتحدة بعد صدورها عن غراناتا في 2011.
يقول إريك تشينسكي، كبير محرري دار “فارر شتراوس آند جيرو”، ونائب مديرها التنفيذي: “إن الرواية تعد رائعة من روائع الأدب العالمي، كنا غافلين عنها لقرابة خمسة وستين عاماَ”.
تتناول الرواية قصة جندي إسرائيلي في حرب 1948، تلقت فرقته الأوامر بإجلاء سكان قرية “خيربت خيزه” الخيالية الفلسطينية، رواية غنائية متوترة، فيها فقرات طويلة في وصف جمال الأفق، وفيها كذلك وصف لطرد الجنود الممنهج، لأبناء القرية وأغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، تُروى الرواية عقب مرور سنوات كثيرة من وقوع أحداثها، عبر راوٍ يؤنبه ضميره، فيستهل الرواية بقوله “صحيح أن ذلك كله وقع قبل زمان بعيد، ولكنه لم يزل مستوليا عليَّ منذ ذلك الحين”.
للرواية تاريخ من إثارة الجدل في إسرائيل، فقد صدرت الرواية بعد شهور قليلة من تأسيس إسرائيل، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، فمست عصباً عارياً، لا سيما بوصفها للجنود وهم يرغمون أبناء القرية على المنفى، أصبحت “خيربت خيزه”، من أكثر الكتب مبيعاً في إسرائيل، خلال السبعينيات، وثار جدل كبير حول ما إذا كان ينبغي عرض تناول تليفزيوني لها.
يقول المترجم المشارك وأستاذ الدراسات العبرية الفخري في جامعة كمبردج، دي لانج “إنها إحدى الروايات القصيرة العظيمة في الأدب العبري، ويعتبرها الجميع قطعة رائعة من النثر، ولكنها عميقة الإزعاج، فالإسرائيليون يظهرون فيها في صورة النازيين”.
يقول أستاذ الأدب العبري والمقارن الفخري بجامعة كاليفورنيا، روبرت أولتر “إن الرواية صدرت في وقت كان الإسرائيليون يقاتلون فيه من أجل وجودهم”، وإذا بكاتب إسرائيلي، كان يعد الكاتب الإسرائيلي في جيله، ليقول “إن الإسرائيلين كانوا يفعلون أشياء سيئة في الفلسطينيين”.
كان مؤلف “خيربت خيزه” ، ومنتقد إسرائيل ضمنيا، ينتمي إلى المؤسسة، ولد يزهار سميلنسكي، أو إس يزهار، بحسب ما كان يكتب اسمه على مؤلفاته، في عام 1916 في مدينة ريوفوت، على بعد عشرة أميال من تل أبيب، شارك في حرب 1948، وأصبح لاحقاً عضواً في البرلمان الإسرائيلي، أي الكينيست، وتعد درة أعماله “أيام زيكلاغ”، وهي عبارة عن عمل مؤلف من ألف وثمانمائة صفحة، لم يصدر بعد في الإنجليزية “الرواية العبرية الأساسية” عن حرب 1948، وقد مات الكاتب في عام 2006.
وفي إسرائيل، التي تظهر فيها “خيربت خيزه” ضمن قوائم الكتب المرشحة لتلاميذ المدارس، يعد يزهار “قامة أدبية كبرى” بحسب ما يقول أولتر، أما في الولايات المتحدة فيبقى مجهولاً إلى حد كبير، بسبب عدم ترجمة أعماله إلى الإنجليزية، كان بيتر كول وزوجته أدينا هوفمان، اللذين شاركا في تحرير الترجمة الإنجليزية، ينتظران منذ أواخر التسعينيات من يترجم الرواية.
يقول بيتر كول في رسالة إلكترونية بعثها من القدس، إن “كثيراً من المترجمين حاولوا مع الرواية، كنا نطلب من كل واحد فيهم أن يجرب في صفحة، ولم يكن شيء يظهر قريباً من الإقناع”.
جزء من المشكلة يكمن في نثر الرواية الصعب، فـ “يزهار صاحب أسلوب رفيع، عبريته مستلهمة من لغة الجنود العامية، مثلما هي مستلهمة من لغة الكتب المقدسة”، بحسب ما يوضح كول، وعلاوة على الحساسية اللغوية التي تتراوح ما بين الفصاحة والعامية، وكذلك السطور العامرة بالإشارات الأدبية، كان المترجمون يواجهون تحدي إعادة إنتاج لغة الأربعينيات العتيقة أيضاً.
وأخيراً اتصل الزوجان كول وهوفمان بدي لانج، الذي عمل مع تلميذه السابق دويك، والأستاذ المساعد حالياً بجامعة برنستن، في إتمام الترجمة، كتب كول يقول “إنه لم يحدث شيء في السنوات الخمسة والستين المنصرمة، على صدور الرواية إلا واستشرفته الرواية من قبل”.
يعلق تشينسكي، كبير محرري فارر شتراوس آند جيرو، آمالاً كبرى على صدور هذه الترجمة، فـ “تغطية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الولايات المتحدة، تنزع إلى الاستقطاب الحاد، ولذلك ستكون “خيربت خيزه” مثيرة للجدل، لزعزعتها الكثير من الافتراضات حول هذا الصراع”.
في الوقت نفسه، انتقل المترجمان إلى مشروع جديد، يتمثل في أول ترجمة إنجليزية لـ “أيام زيكلاغ”، التي انتهيا من ترجمة ستة من فصولها الخمسة والخمسين، يقول دي لانج “لا تتوقعوا أن تقرأوها غداً
….
ثقافة 24