فرقة «دوزان وأوتار» تُـخرج التراث من بين «الركام»

الجسرة الثقافية الالكترونية
*غيداء سالم
المصدر: الحياة
حناجر وآلات موسيقية لا تعرف للمستحيل سبيلاً، «سلكت» درباً طويلاً للبحث عن موسيقى شعبية باتت قاب قوسين أو أدنى من الاندثار. حطت رحالها عند أقدم أنواع الفنون في المنطقة، وعملت على إعادة موروث يعود تاريخه إلى مئات السنين.
«حكاية من الشرق» عنوان حفلة قدمتها «دوزان وأوتار» في العاصمة عمّان، لموسيقى غنائية باتت اليوم على أعتاب النسيان، محاولة إحياء هذا الموروث، ومنه الموسيقى القبطية المصرية والبيزنطية الشامية، وصولاً إلى الأرمينية وغيرها.
شغف الإنسان بالماضي وأصوله كان واضحاً في هذا العمل، لما يحمل من محاولات عدة لإنعاش الفن القديم بطقوسه ودندناته مع لمسات معاصرة أضافت رونقاً جميلاً.
لم تكن هذه الموسيقى موثقة بل توارثتها الأجيال شفهياً مما جعل عملية تدوينها وتوزيعها صعبة على ناريغ عبجيان وقصي الدقر اللذين توليا مهمة جمع الموسيقى ميدانياً في مناطق مختلفة من سورية والعراق، خصوصاً ممن أسعفتهم الذاكرة على دندنة أغان ما زالت حاضرة رغم سنوات العمر الطويلة.
يقول عبجيان إن المشروع اعتمد على كتابة الموسيقى فوق الألحان القديمة مع الحفاظ على أصالتها وروحها الشرقية عبر استخدام القانون والكلارينيت.
وتسعى الفرقة التي تتكون من 60 شخصاً إلى نشر ثقافة الموسيقى الكورالية بمشاريع فنية غير تقليدية، من هنا قدمت «دوزان و أوتار» منذ تأسيسها عام 2009 روائع الكلاسيكيات الغربية والموسيقى العربية والأغاني الشعبية الاستعراضية وتوزيعات موسيقية خاصة بها.
وتقول مسؤولة الجوقة هالة قطعين لـ «الحياة»: «هدفنا تشجيع المجتمع الأردني والعرب كافة على الموسيقى الكورالية، بالإضافة إلى التأثير في المجتمعات من خلال الرسائل العديدة التي نوجهها عبر حفلاتنا المختلفة في مضمونها، خصوصاً أننا نحرص على تقديم حركات إيحائية وتعبيرية مصاحبة للغناء لتزيد تفاعل الجمهور».
ليس غريباً أن تشاهد في الفرقة أعضاء من مختلف الأعمار والجنسيات العربية والأجنبية، إذ طالما كان شعارها «الجسد الواحد»، توليفة تضفي على مسامع الحضور جملاً موسيقية ومقامات متنوعة في الأغنية ذاتها، وهذا نادراً ما تسمعه من فرقة كورالية غنّت بالعربية ولغات غربية.
وما يميز الفرقة، اهتمامها بإثراء المجموعة من خلال تنظيم ورش تعليمية دورية تساعد على تقوية أعضائها موسيقياً للوصول إلى العالمية. وفي هذا السياق، شاركت في مسابقة الجوقات العالمية في لاتفيا، وكانت الفرقة الأردنية الوحيده التي تفوز بجائزتين ذهبيتين في تموز (يوليو) 2014.
وقدمت الفرقة عروضاً عدة داخل الأردن وخارجه، وتتحضر لتقديم عرضين مختلفين أحدهما كلاسيكي والآخر متنوّع.