اقتربنا من العام.. هل حققت الصهيونية أهدافها في غزة؟

- وزير الثقافة المصري والاحتفاء بالقوة الناعمة - 2024-09-12
- اقتربنا من العام.. هل حققت الصهيونية أهدافها في غزة؟ - 2024-09-05
- قصة قد أكتبها عن الجنيه المصري - 2024-08-22
بعد شهر يكون قد مضى عام على عملية طوفان الأقصى التي تمت في السابع من أكتوبر العام الماضي. والسؤال هل حققت الصهيوينة هدفها من الرد على طوفان الأقصى. أي حرب بين الدول تستمر لعام كامل في مكان محدود ولا تنتهي لنتيجة، فهذا أوضح دليل على الفشل. كم ألفا استشهدوا في غزة من الأطفال والرجال والنساء؟ أكثر من أربعين ألفا. كم جريحا في غزة؟ ما يقترب من مائة ألف. كم بيتا تهدم وكم مستشفى وكم منطقة لجوء. آلاف. كم من الأسلحة استخدمتها إسرائيل وما هي أنواعها. آلاف من الصواريخ وهجوم الطائرات والطائرات المسيرة وغيرها، واستيراد الأسلحة لا ينقطع من دول مثل الولايات المتحدة. ما هو السر في هذا الفشل؟ صمود أهل غزة وحماس وكتائب القسام. إسرائيل قامت على أسطورة أرض الميعاد فلماذا ننسى أسطورة الإمبراطور هيرودس الأول الذي أمر بقتل كل الأطفال في بيت لحم تحاشيا لظهور المسيح، فجاء المسيح من مريم العذراء وهربت به إلى مصر. الأسطورة تتكرر لأن معناها عابر للزمن.
إذا كانت لدى الصهاينة أساطير فلدينا. فالأطفال قادمون رغم عشرات الآلاف من الشهداء منهم بيد الصهاينة. هذه ليست أرض الميعاد التي اختلقها الصهاينة في سبيهم البابلي، لكنها ارض الميعاد مع الحق. والحق هو أن الفلسطينيين هم السكان الأصليون. نتنياهو الذي يحكم بصيغة الديكتاتور يعيش في الوهم لأن السؤال البسيط جدا ماذا كسب غير دمار يمكن إعادته، وقتل شهداء سيأتي غيرهم بالملايين مع الزمن. نتنياهو يعرف أنه في اليوم الذي سيتوقف فيه عن الحرب لأي سبب ستبدأ محاكمته في دولته العابرة رغم ما يبدو عليها من استقرار.
إنه استقرار الوهم. نتنياهو ومن يناصرونه يحفرون نهاية اسرائيل التي كانت تبدو بعيدة، والتي نرى أبسط ملامحها في هجرة مئات الآلاف من الصهاينة من إسرائيل، فضلا عن المظاهرات ضده، لأن ما يفعله حتى الآن لم ينتهِ بالإفراج عما بقي من الأسرى لدى كتائب القسام. لا يستطيعون الوصول إلى اتفاق لأنه يخاتل لتستمر الإبادة الجماعية. لا يستطيعون الوصول إلى يحيى السنوار قائد حماس الآن، ويندمون أنهم أفرجوا عنه يوما. الأسرى من الصهاينة الآن صاروا في مقدمة مشهد ضحايا الغارات الإسرائيلية. مواقع تبحث اسرائيل عنها وتهاجمها ولا تعرف أين أسراها.
يتهمون حماس كأنها التى شنت الغارة أو الهجوم. أي عاقل ينظر إلى ما تستمر الصهيونية في ارتكابه من إبادة جماعية سيسأل أين غاب العقل. وكيف مضى العام دون نتيجة غير خراب يمكن إعادته، وبشر سيولدون ومعهم الذاكرة لن تنسى. يتوسع نتنياهو ويهاجم بجيشه الأجير الضفة الغربية وبعض مستوطناتها ليقول أنا هنا.
يذكرني بفيلم شيء من الخوف حين كان الفنان أحمد توفيق يهتف:
« أنا عتريس. أنا بلوة مسيحة. انتم ما بتخافوش مني ليه» بعد أن أصابه الجنون. لكن يبدو نتنياهو ممثلا فاشلا يريد أن يظل يلعب دورا عبثيا، كأن المجتمع الإسرائيلي سينتظر ذلك كله، وكأن العالم لن تتغير فيه مواقف بعض الدول، ناهيك عن المظاهرات التي بدأت تعود إلى العالم مع بدء الدراسة في الجامعات الأوروبية والأمريكية، ونشاهدها كل يوم على السوشيال ميديا التي لا تخفي شيئا، رغم ما تنفقه إسرائيل علي بعض المواقع مثل الفيسبوك وانستجرام وغيرها، من أموال لترويج الأكاذيب وإخفاء الحقائق. نتنياهو في أزمة نفسية رغم ما يفعله، وما يفعله هو إصرار الفاشل على الفشل. مجنون يقود إسرائيل إلى نهايتها مهما تأخرت.
** المصدر: جريدة”الشرق”