الأدوار الاجتماعية والارتباط بالهوية

- بيت العود - 2024-09-29
- الأدوار الاجتماعية والارتباط بالهوية - 2024-09-18
- طرابلس عاصمة الثقافة العربية - 2024-08-27
بعد إطلاق الإستراتيجية الثالثة للتعليم، تبعها إطلاق الاستراتيجية الوطنية الثالثة للصحة 2024-2030 والتي تهدف لتوفير حياة صحية مديدة للأجيال الحالية والقادمة معلنة عن التحديات القائمة منذ الاستراتيجية الوطنية الثانية للصحة والتي يواجهها القطاع الصحي في قطر والتي تصنف إلى ثلاثة مجالات صحة السكان، تقديم الخدمات وتجربة المرضى، وكفاءة النظام الصحي ومرونته وتمثل هذه التحديات مجموعة من الأولويات للاستراتيجية الثالثة للصحة 2024-2030. فمسألة التعامل مع جميع هذه التحديات في أي مجال من المجالات هي مسألة بين طرف هو الناس ( المجتمع ) وطرف آخر وهو الوزارة المختصة، وفي وقت تزداد فيه الحاجة لتركيز العمل لتحقيق المستهدفات المطلوبة، تظل مسألة الأفراد جزءا هاما للإنجاز بصفتهم المستهدف. ويقاس على ذلك جميع الاستراتيجيات التي أصبحت بحاجة للمشاركة من خلال الوعي بالأدوار، وكيف تتحول هذه الأدوار لمؤشر نجاح.
عودة لموضوع الهوية الوطنية، حديثنا المستمر، فتتحدد هوية الفرد الاجتماعية من خلال الأدوار التي يؤديها داخل المجتمع، ووفقاً لنظرية الدور الاجتماعي، فإن كل فرد يلعب أدوارًا مختلفة بناءً على توقعات المجتمع من حوله. هذه الأدوار، مثل دور الأب، أو العامل، أو الطالب، ليست مجرد مهام يقوم بها الفرد، بل هي أساس لتشكيل هويته الاجتماعية، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من شخصيته وهويته العامة.
فالمواطن، على سبيل المثال، ليس فقط فردًا ينتمي إلى وطن معين بل هو شخص يتحمل مجموعة من الأدوار التي تساهم في بناء وتطور المجتمع. الأدوار التي يقوم بها المواطن تعكس انتماءه وولاءه للوطن. تتبلور الهوية الوطنية من خلال التفاعل بين الأفراد والدولة، حيث يتبادل الطرفان الحقوق والواجبات. فالدور الاجتماعي للمواطن يتضمن تحمل مسؤوليات متعددة تبدأ من الالتزام بالقوانين، إلى المشاركة في الانتخابات، والمساهمة في تنمية المجتمع سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي. وفي المقابل، يتوقع المواطن الحصول على حقوقه الأساسية، مثل الحق في التعليم، الصحة، الأمن، والعمل.
إن الحقوق والواجبات هما جوهر الهوية الوطنية، وهما ما يميز الفرد كعضو فعال في مجتمعه. فالواجبات تشمل أداء الأدوار الاجتماعية التي تساهم في تحسين أوضاع المجتمع، في حين تأتي الحقوق كتأكيد على أن الفرد هو جزء من كيان أكبر يُحترم فيه ويُقدّر. فعلى سبيل المثال، حق المواطن في الحرية والعدالة لا يتحقق إلا إذا قام بواجباته تجاه المجتمع بالالتزام بالقوانين والمشاركة في صنع القرار. تؤدي هذه العلاقة المتوازنة بين الحقوق والواجبات إلى تعزيز مفهوم المواطنة الفعالة، حيث لا ينظر المواطن إلى هويته الوطنية فقط كفخر بالانتماء للوطن، بل كمسؤولية تتطلب منه المساهمة في نموه وتطوره.
هذا الدور المتبادل بين الدولة والمواطن يعزز من تماسك المجتمع ويخلق بيئة من التعاون والولاء. تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية حق للفرد والمجتمع وكذلك هي واجب.
@maryamhamadi
** المصدر: جريدة”العرب”