التلفزيون بحلّة جديدة

- ضياع يومك! - 2024-11-11
- التلفزيون بحلّة جديدة - 2024-08-22
باكراً، بتاريخ 15 نوفمبر عام 1961، انطلق البث الرسمي لتلفزيون الكويت، وإذا ما أُخذت في الحسبان طبيعة اللحظة الإنسانية والاجتماعية وقتذاك، وأن لا شيء تتحلّق حوله الأسرة، كما شاشة صغيرة، تُحاكي الواقع، وتبثّ برامجها العجيبة باللونين الأسود والأبيض، فإنه يمكن إدراك الأثر الكبير والمؤثر، الذي جاء به التلفزيون، هذا الجهاز الساحر، الذي كان ولا يزال يشكّل جزءاً أساسياً للتأثير في وعي الإنسان، وربما مسلكه!
إن تطوّر التلفزيون مرّ ويمرّ يومياً بمراحل جديدة متجددة، خاصة أن محطّات التلفزيون، التي كانت تبثّ برنامجاً واحداً، أو برنامجين، صارت تقدّم برامجها المتنوعة على عدد كبير من المحطّات، وصار البث التلفزيوني الفضائي يقدّم للمشاهد مئات المحطات على مدار الساعة، مما خلق منافسة كبيرة جداً للفوز بالمشاهد، خاصة برامج تلفزيون الواقع، ومن ثم البرامج التفاعلية، والبث المباشر!
المتتبّع لمسيرة برامج تلفزيون الكويت، بمختلف محطّاته، يُدرك المنحنى التصاعدي الذي سلكه، والجهود المخلصة التي بذلها ويبذلها من يعمل خلف هذا الجهاز، الذي لا يرى المشاهد إلا النتيجة النهائية لأي برنامج، من دون المرور بالمراحل الكثيرة والصعبة، التي يسير فيها إنتاج أي برنامج، بدءاً من فكرة البرنامج، والشريحة المستهدفة له، والرسالة المتوخاة منه، ومن ثم الإعداد والضيوف والتقديم. لذا، فإن برامج بعينها حظيت باهتمام شرائح كبيرة من المجتمع الكويتي، وتركت بصمة ما زالت باقية في ذاكرة أبنائها، ولم يكن ذلك لشيء سوى جدة تلك البرامج وجرأتها وصدقها، ونجاح منْ كان خلفها.
بعيداً عمّا أثاره ظهور الممثل المصري بيومي فؤاد، في دعاية الدورة البرامجية الجديدة، فإنه يمكن القول، وبشيء كثير من الصدق، إن الدورة الجديدة تمثّل نقلة نوعية كبيرة، قلّما شهدها تلفزيون الكويت. فقرابة اثنين وعشرين برنامجاً جديداً تحتاج من الفكر والتخطيط والجهد والمثابرة والعزيمة والتنسيق والإدارة الكثير، لتظهر بالحلة التي جاءت بها دورة البرامج الجديدة!
الدورة الجديدة شملت البرامج الآتية: وزن، مفاهيم، ألعب مع بيبي، مساحة تغيير، ثلاثة، المايسترو، قصة أرض، خارج الزنزانة، ضوء، ليلة وبدر، صباح الخير يا كويت، ليالي الكويت، عالم افتراضي، تصاميم، بُعد آخر، بودكاست النوّير، 20 ثانية، نهمة، منها ولها، نافذة، أنا وأمي، زري.
هذه البرامج المتنوّعة بمشاركة كوكبة من الوجوه الشبابية الجديدة والمخضرمة، وجوه متخصصة، إعلامية، وعلمية، ودينية، وتراثية، وثقافية، وفنية. وجوه لها حضورها الكبير والملموس بين مختلف فئات المجتمع الكويتي، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.
إن الإعداد لهذه البرامج مُجتمعة بحاجة إلى تخطيط وجهد حثيث، وهو من زاوية أخرى يحتاج إلى إدارة تمتلك رؤية بانورامية مُتفهّمة لطبيعة توجّهات المجتمع الكويتي بمختلف أطيافه، المحافظة والليبرالية، خاصة اهتمامات فئة الشباب!
إحدى صفات المجتمع الكويتي الأهم أنه مجتمع منفتح على الجديد في العالم، وبالتالي ليس من السهل جذب انتباهه وإقناعه بما تقدّمه أي جهة. لكن، مع دورة البرامج الجديدة لتلفزيون الكويت، لا يمكننا إلا أن نثمّن بتقدير كبير الجهود المخلصة، التي يقف وراءها معالي وزير الإعلام والثقافة الأستاذ عبدالرحمن المطيري، وكذلك الأخ الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون تركي المطيري، وإلى مزيد من النجاح والتألق دائماً.
** المصدر: جريدة”القبس”