المساجد… منارات علم وحضارة

- المساجد… منارات علم وحضارة - 2026-01-26
- مدينة القدس - 2026-01-06
- كمال غناه - 2025-09-08
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ آدمَ عليه السلام اتخذَ له ولذريته مسجدًا.
وقد ذكرَ الله تعالى المسجد في كتابه الكريم، وربطَهُ بهِ، فقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وُهَدًى لِلْعالَمِينَ﴾. وذكر أنّ إبراهيمَ وابنَه إسماعيلَ، عليهما السلام، رفعا قواعده، فقال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْماعيلُ﴾.
وقد ارتبط المسجد بأنبياء الله ودعوتهم وبالمؤمنين من بعدهم، وهذا يعني أنّه عنصرٌ رئيسٌ من مكوناتِ استخلافِ الإنسانِ في الأرضِ، وهذا يعني أن المساجدَ ركيزةٌ أساسيةٌ من ركائزِ الحضاراتِ التي أقيمَتْ انطلاقًا من تعاليمَ إِلهيةٍ نبويّةٍ. وأهم تلك الحضاراتِ التي انطلق شعاعُها من المسجدِ، حضارةُ الإسلامِ الخالدةِ.
فما أحوجنا إلى إعادةِ استقراءِ التاريخِ، وتحديدًا دراسةَ عواملِ ازدهارِ الحضاراتِ ونجاحِها وديمومتِها قرونًا من الزمن، وأخصُّ بالذكر حضارتَنا التي نجحَتْ في قيادة الإنسانية ما يزيدُ على ألفِ عامٍ، شهدَ لها خلالَها أعداؤُها قبل أبنائِها.
فأيُّ مؤسسةٍ عقليةٍ وعلميةٍ واجتماعيةٍ وإنسانيةٍ استطاعت أنْ تُخَرِّجَ للإنسانية من يقودها ألف عام بحكمةِ واقتدارِ؟ إن المؤسسة التي أعنيها هنا هي «المسجدُ» بمفهومه الشامل الذي يمثِّلُ نقطة التقاءِ الأمةِ وتوحيدِها، وهو المظهرُ العمليُّ المعبّرُ عن تلكَ الوِحدة.
من أجل ذلك كلّه، أدركَ سيدُنا محمدٌ عليه السلام، أهميةَ مؤسسةِ المسجد في بناءِ الإنسان وبناءِ الحضارة، فسارَعَ إلى بناء المسجد وحثَّ صحابتَه وأمَّتَه على ذلك. وكان أوَّلَ عمل يقوم به عليه السلام عند وصوله المدينة المنورة، هو بناءُ مسجدٍ في قباء، ثم بناء المسجدِ النبوي. ولأهميّة ذلك، شارك عليه السلام بنفسه في بناء المسجد، فكان يحمل الحجارة بيديه الشريفتين.
فما أحوجنا في هذا العصر إلى إيلاء المساجد أهمية خاصّة لتقوم بدورها في التربية والتعليم، وفي بناء الوطن والإنسان، وفي رفع أعمدة حضارة تملأ الأرض عدلًا وسلامًا.
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
المصدر: جريدة “العرب”



