بيت العود

في الثقافة الخليجية، يُستخدم مصطلح «العود” للإشارة إلى الشخص الأكبر في العمر والمكانة، ويتمتع باحترام كبير بين أفراد العائلة أو المجتمع. هذا المصطلح يعكس التقدير للمكانة والخبرة التي يكتسبها الشخص مع تقدم العمر. ويقال عن بيته «بيت العود”، فهو يُستخدم للإشارة إلى المنزل الذي يسكنه أو يقوده «العود”، أي كبير العائلة أو شيخها.

يُنظر إلى «بيت العود” على أنه مكان التجمع والقرار للعائلة، حيث يُعقد فيه المجلس وتُتخذ فيه القرارات المهمة. في كثير من الأحيان، يكون هذا البيت مركزاً للعائلة الممتدة، حيث يلعب دوراً محورياً في توطيد العلاقات بين أفراد العائلة وضمان استمرار التقاليد والقيم المجتمعية. فعندما يقال العود فهو رمز الحكمة والخبرة، وبالتالي فإن «بيت العود” يمثل البيت الذي يحمل هذه القيم ويحتضن التجمعات العائلية، ويُعزز الروابط الاجتماعية بين الأجيال المختلفة. البيت هو رمزية العودة ورمزية الاستقرار، فكيف إن كان بيت الكبير، فيكون دور البيت العود في دعم الأسرة والمجتمع. البيت العود ليس توفير المأوى الجسدي فقط، بل يمتد ليكون مركزاً للقرار وللتجمع العائلي، وهو ما يُعزز الترابط الاجتماعي ويضمن استمرارية القيم والتقاليد عبر الأجيال.

في مقابلة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني في برنامج «الجانب الآخر”، الذي عرض على منصة الجزيرة، تحدثت سعادتها عن دورها كأم وزوجة، إلى جانب مسؤولياتها المهنية. وعبرت عن حرصها على التوازن بين الأسرة والعمل يُعد أحد أهم العناصر التي تدعم تماسك العائلة وتعزز من قوة المجتمع. فقدمت نموذجاً للمرأة القطرية الشابة في كيفية الجمع بين تحقيق الطموحات المهنية والحفاظ على التزاماتها الأسرية، كما عرضت قصصا للأسرة تعطي بساطة العلاقات وممارسة الحياة الطبيعية لاسيما في بيت الأمير الوالد، ونصائحه التي يشاركها الجميع في كلماته في بيت العود وفي البيت العود. شخصيا أعجبت بطرح سعادة الشيخة المياسة، شخصيّة قيادية وتصرح باستمرار بأولوية الأسرة، وتضعها على رأس قائمة أولوياتها، من أجل تحقيق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والمهنية ولا تعني العدل التام ولكن مواءمة الحال لتقديم الأفضل في المجالين. هذا التحدي يواجه الكثير من القيادات النسائية في المنطقة، وفي هذا الوقت الذي أصبحت الحاجة لتواجد المرأة ضرورة ومواصلة القيام بأدوارها المتنوعة حتمية. البيت العود ملتقى الأجيال المختلفة في العائلة. وبالرغم ما يبدو أن قرارات البيت العود في كل أسرة هي قرارات أسرية إلا أنها قرارات مجتمعية، تشكل هويته ومعرفته، البيت العود مدرسة غير رسمية وشبكة ليست افتراضية، هي أن يكون الجميع معاً، يشد بعضه بعضاً.

وفي بيتنا العود «قطر» يتجدد الانتماء والفخر في كل مرة تشع القيم في قطر لحدث، من مقابلة تعكس معنى الإنجازات بتوازن، وحضور شجاع ودبلوماسي يصدح بالحق ويذكر به ويدعو للوحدة، إنه أميرنا صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث حضر سموه مع زعماء الدول من أجل حل مشكلات العالم بالسلام.

@maryamhamadi

** المصدر: جريدة”العرب” 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى