حديث المجالس

- حديث المجالس - 2025-02-11
- حركة النقد في قطر - 2025-02-06
- حكايات المجالس.. الشعر - 2025-01-05
ثارت ثائرته أبو محمد، لا شك ولأول مرة أراه محتدًّا، وهو يرد على نواف قائلا: «إن أضعف الكائنات هو الإنسان، هل شاهدت أسدا يصرخ من ألم في أنيابه؟ هل سمعت شكوى من شجرة في غابات الأمازون من الرعود أو البروق أو حتى الحرائق؟ هل سمعت شكوى سمكة الهامور من عنف السماك أو من الميدار؟! هل اشتكى خروف من سكين القصاب؟ ولكن أضعف الكائنات الكائن البشري؟ نعم
تطلع إليَّ قائلا: «وأنت، ما رأيك؟».
بلا شك إن النقاش جميل ومثمر مع أبو محمد أو كما يصفه صاحب المجلس أبو علي: إنه كنز معرفي وطاقة للعلم والمعرفة خاصة عند مناقشة أبو محمد مع حمد
ذلك أن الثاني مقارنة بالأول لا يعرف كوعه من بوعه وانطلاقا من حماسه للفقرة مثار الجدل، قلت: «نعم، أضعف الكائنات الإنسان، فمنذ عشرة أيام أو أكثر، كان صديق عمري ورفيق دربي وأخي أبو ناظم طريح الفراش في أحد مستشفياتنا وهو في حالة، كما قيل في المثل: الصبر قد مل من الصبر، آلام يمر بها، وما زال وفي انتظار الفرج من رب العباد، أعتقد أن إيمان أخي بالله وبدور الأطباء هو ما جعله يحتمل المعاناة والألم ولذا، فهو يؤمن أن هذا قدرنا أن نصبر ونحتمل، وليس أمام الإنسان سوى الصبر والمؤمن مصاب.
هنا تطلع أبو محمد إلى الجميع وقال: «ذات مرة، جرحت اصبعي وأنا أقطع اللحم، لأن أبو علي لا يأكل الكباب إلا من يدي، ولأنني متخصص في هذا وهذا عائد إلى تجاربي وسنوات خبرتي، وهذا الجرح آلمني كثيرا، ولكن صبرت على المعاناة وعندما علم محمد أبو علي بما جرى لإصبعي قال: جرحت يدي وسموني جريح الأيدي قلت: جرح اليد سهل ويسير، ولكن جرح القلوب والنفوس أمره خطير، وهكذا يا إخواني، أرى أن أضعف الكائنات هو الإنسان».
رد نواف قائلا: «هو ذات الإنسان الذي يقتل أخاه بدم بارد ويبيد الإنسان والعمران ويشعل فتيل الحروب والدمار أليس كذلك؟!».
** المصدر: جريدة”الشرق”