حكايات خسرو..!

- حديث المجالس - 2025-02-11
- حركة النقد في قطر - 2025-02-06
- حكايات المجالس.. الشعر - 2025-01-05
في الحياة تمر بنا عشرات النماذج.. كان الكاتب الروسي العبقري تشيخوف أعظم من يلتقط تلك النماذج ثم أتى من بعده الكاتب التركي عزيز نسيم الذي برع في رسم عشرات النماذج، ومع أننا لا نعرف عن الأدب الهندي أو عن الباكستاني أو الماليزي أو الفارسي إلا أقل القليل لأن حركة الترجمة من وإلى الآداب العربية عندنا شبه معدومة، والمجلات مع الأسف التي كانت ذات يوم صلة وصل قد توقفت.. فنحن لا نعرف من الأدب العربي في بلاد المغرب العربي فهل يكون لنا إطلالة مع الأشقاء في الدين والعقيدة في قارتنا؟ وهل في جامعاتنا مثلاً أقسام لدراسة اللغات الأخرى مثلاً؟! مجرد سؤال..!
إذا تحدثنا عن الشعر الهندي فإن الحاضر طاغور.. والباكستاني محمد إقبال.. وأما الفرس فإن عمر الخيام وعلى استحياء الفردوسي وجلال الدين الرومي.. وهكذا..
فهل توقف التاريخ عند هؤلاء؟ هناك مثلاً حكاؤون.. وروائيون.. ذات مرة قرأت رواية إيرانية خطيرة اسمها «جاويد» عن مأساة «طفل» «زرداشتي» وهناك حكاء إيراني مع الأسف لا ينشر حكاياته ولكن يرويها لأصحابه.. هذا الحكاء «خسرو الحسيني» قابلته في مدينة شيراز لماذا لا تنشر هذه الحكايات؟! فقال جملة واحدة «إن شاء الله» من حكاياته مثلاً حكاية «جو المجنون» أو «جو الخبل» وهذا النموذج قد يتكرر في كل مجتمع حيث يقتحم في كل مجلس ويدلي برأيه دون أن يطلب منه أحد ويتناول أي موضوع دون فهم.. نموذج يقتحم في أي حوار.
يقول خسرو الحسيني: ذات مرة كان هناك اجتماع يضم كبار القوم والقاضي وعددا من الأثرياء، وكان الحديث حول انقطاع المطر في هذا الموسم.. فقال البعض إن هذا قد أثر على زراعة القمح؛ وقال البعض إن هذا التأخير نسبي فقد حدث قبل بضع سنوات والله رؤوف بعباده.. فما كان من جو الخبل أو جو المجنون.. إلا أن قال: أنا أعرف ليش الله يعاقبكم.. تعرفون لماذا؟! لأن القاضي الذي وسطكم حرامي.. نعم حرامي.. هنا تكهرب الجو.. وأراد البعض أن يسحبه إلى خارج المجلس.. ولكن هيهات.. فطلب منه بعض الوجهاء الخروج.. فقال جو الخبل.. هل تعتقد أني أخاف من القاضي؟! لقد قال جحا قديمًا «إن القاضي إذا ارتشى أو سرق الله يسلط على الناس الأمراض ويمنع عنهم الخير» وهكذا الله منع عنا المطر..
سكت الجميع.. كان جو الخبل.. أو جو المجنون يعتقد في قرارة نفسه أنه يعرف كل شيء.. والمؤسف أنه يقول ما لا يعلم ويعتقد أنه يعلم..!!
قلت للحكّاء خسرو الحسيني.. متى تسجل حكايات جو المجنون؟!
قال: أي حكاية؟!
** المصدر: جريدة”الشرق”