ما بين السطور.. إشارات العبور في الكتابة للطفل

في فن الكتابة للأطفال، هناك نقاط كثيرة علينا عدم تخطيها، لأنها لا تصلح لهم.
وهناك نقاط أخرى وعناوين أخرى يُمكننا التطرّق إليها والكتابة فيها بأمان وسلام.
فنحن حين نكتب للطفل في أي مكان، فهناك إشارات للطريق الذي يجب أن نسيرَ فيه.
إشارات حمراء وصفراء وخضراء، تمامًا مثل إشارات المرور التي تُساعد على تنظيم السير والمرور في الشوارع.
فالكتابة للطفل أيضًا هي بمثابة شوارع كثيرة، مُتقاطعة، ومنحنية، وذات مطبات كثيرة، لا يُمكننا السير فيها كما نريد.
لكن كلما تقيّدنا بعلامات العبور، وتخطينا المطبات والإشارات بأمن وسلامة، كانت قصصنا سلسةً ومشوقةً وسهلة الانطلاق فيها دون خوف.
لكن حين نتخطى إشارة حمراء، فنحن قد أودينا بأنفسنا وبقصصنا، التي يمكن أن تكون جميلة ومُمتعة، موارد التهلكة.
أما إذا تقيّدنا حقًا بتلك العلامات، وتوقفنا حيث يطلب منا التوقف، عند مواقع الخطر، والمواضيع الشائكة،
وإذا تمهلنا في عرض فكرة ما، وعرض حلول مُقنعة لها دون تسرّع ودون تخطي السيارات الأخرى التي لا نراها، فقد أمنّا لأطفالنا قصصًا جميلةً ومشوقةً، ترشدهم وتدلهم دائمًا إلى طرق العيش في الحياة بهدوء وروية.
أما إذا تجاوزنا السرعة، وعدد الكلمات المُحدّدة لدى الكتابة لكل مرحلة من مراحل الطفولة، فلن نحظى إلا بعدم الانتباه، وربما بالوقوع بحادث يمكن أن يضرَّ بنا، وبمن سوف يُتابع تلك القصص من بعدنا.
إشارة عدم الدخول، وعدم الانتظار، إشارات وعلامات تقيّدنا من الدخول في المجهول، ومُجابهة الأفكار التي لا تصلح لسردها وقصّها على الصغار في مُعظم المراحل العمريّة.
ومُجرد انتهاك تلك الإشارات، ومُحاولة الدخول بشارع ذي مسار واحد مُخالف لسيرنا، هو انتهاك لفكر ذلك المخلوق الصغير، الذي لا يمكنه بلوغ أكثر من فكرة واحدة، وهدف واحد في كل قصة نكتبها، وكل قصة تقرأ له.
علامات الأمان، إشارة خضراء، إشارة تحديد السرعة، إشارة ربط حزام الأمان، إشارة عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، إشارة عدم الانزلاق، إشارة طريق مسدود، طريق غير مرصوف، طريق لا نهاية له، جسر مُتحرّك، رمال مُتحرّكة، حيوانات ضالة على الطريق، وغيرها الكثير من إشارات المرور التي تدعونا للتفكير والتريث دائمًا، قبل أن نُطلقَ العِنانَ لأقلامنا بالكتابة والسرد، قبل أن نسبر الطريق ونتعرّف على قوانينه وخرائط الوصول السليم.
حين نتعرّف على قواعد السلامة في طرق الكتابة للطفل، وطرق الأمان، ومتى نتوقف، ومتى نواصل، متى نهدئ من رصّ كلماتنا، ومتى نسير بسلاسة ولين، متى نعبر من فكرة لأخرى دون التعرّض للأحداث والمواقف التي لا فائدة منها، وكلما تقيّدنا بعلامات الأمان والعبور في هذا الدرب الشائك، تعرّفنا على درب الأمان لمُستقبل أبنائنا ومُستقبل أمتنا كلها،
والله الموفق.

hissaalawadi@yahoo.com

**المصدر: جريدة”الراية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى