مبادرات صيفية

- مبادرات صيفية - 2024-06-25
- «الجسرة».. وجهة المثقفين - 2024-01-30
- دعم القراءة - 2024-01-25
دائمًا لا تراوح المبادرات مكانها، إذ لا تقتصر على صاحبها، أو الجهة الداعية لها، بل تتجاوزهما لتكون بمثابة خدمة مجتمعية، يستفيد منها المجتمع، فضلاً عن أفراده، كل في نطاقه.
من هنا تأتي أهمية طرح المبادرات، كونها تعكس وعيًا من صاحبها، علاوة على ما تعكسه أيضًا من رقي المجتمعات التي تنطلق منها هذه المبادرات، وهي حالة تنطبق على المشهد الثقافي القطري، الذي استطاع أن يقدم عبر أفراده ومؤسساته الثقافية العديد من المبادرات الناجحة، التي لامست الواقع الثقافي، فضلاً عن تطلعات أفراد المجتمع في أن تكون لهم بصماتهم في مجال الثقافة، الأمر الذي يجعل هذا المشهد رائدًا في مبادراته وأطروحاته.
وبالإسقاط على الواقع الراهن، نلاحظ أن الفترة الأخيرة شهد فيها المشهد الثقافي حراكًا لافتًا في مختلف مجالاته، سواء كان ذلك بإقامة معرض الدوحة الدولي للكتاب، أو ما أعقبه من مهرجان الدوحة المسرحي، وما بينهما من زخم في تنظيم معارض الفن التشكيلي، وأمسيات أدبية، ما جعلنا أمام مشهد ثقافي يمكن البناء عليه، مع حلول فصل الصيف، بكل ما يواجهه من تحديات.
غير أنه مع تلك المبادرات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا من قبل المراكز الثقافية والشبابية، فإننا نصبح أمام فعل ثقافي وشبابي مرتقب ربما لا يرقى في مستواه إلى ما كان عليه في السابق، غير أن واقع الحال يقول إننا سنصبح أمام حراك ما، وإن تفاوتت درجاته، فإن تأثيره لا ينبغي أن يذهب سُدى، بحيث يواكب ما تم إنجازه من حراك ثقافي خلال الفترة الماضية، استحق على إثره أن يكون المشهد الثقافي القطري وجهة للمبدعين في دول الخليج والوطن العربي.
وفي هذا السياق، فإنه استمرارًا لحالة الزخم الثقافي، والمبادرات التي شهدها المشهد الثقافي خلال الفترة الماضية، نصبح أمام ضرورة ملحة، وهي طرح مبادرات صيفية لاستمرار توهج هذا المشهد، ولا أقل في ذلك من أن يكون تركيزها على تعزيز حالة الوعي بأهمية القراءة، والحث عليها، والبحث في الوسائل الكفيلة، التي تخلق مجتمعًا قارئًا، مواكبًا لواقعه، وقادرًا على فهم طبيعة ما يواجهه من تحديات.
وبالمؤكد، فإنه في إطار ما تأسس من فعل ثقافي، وحراك فاعل، فإن الوصول لهذا الهدف، ليس بالأمر العسير، خاصة وأن هناك مبادرات صيفية تم الإعلان عنها، يمكن بلورتها، لتحقق الغاية الأساسية منها، وهي استقطاب الجمهور إلى المنشط الثقافي ذاته، عبر وسائل يمكن أن يتسع نطاقها، ولنا في ذلك أسوة بتلك الفعاليات التي يجري تنظيمها من حين لآخر، ويبدو في عمقها ذلك الهدف، وإن بدا ظاهرها الطابع الترفيهي.
** المصدر: جريدة “الشرق”