محمد برطش يروي قصصاً أوبرالية على سطح الرخام

الجسرة الثقافية الالكترونية

*سامر سليمان

 

هل من الممكن ملاحظة قصة أوبرالية بشخوصها وانفعالاتها، بأصوات مغنيها، بموسيقاها ونوتاتها على سطح قطعة رخام؟ هل من الممكن تخيل صورة لطائر عملاق بين خطوط الرخام محاولاً تجنب ريح عاتية، غير مرئية، تاركاً أفكاراً عارية تبحث عن الحرية كما في أوبرا «توسكا» لبوتشيني؟

سؤال طرحه محمد برطش في حديثه إلى «الحياة» خلال معرضه الأخير الذي افتتح في قاعة الأخوين وانلي في الإسكندرية بعنوان «الأوبرا وسطح الرخام».

يرى برطش أن فكرة تطويع خطوط الرخام وألوانه وملامسه وتعريقاته لصالح قصة أوبرالية، يبدو صادماً لكثيرين حيث يشكل الموضوع تحدياً يقترب من الخيال أو الجنون، اذ لا يوجد تشابه بين كلا الموضوعين، لكن برطش أقدم على التجربة، حيث شكل الربط بين الإنسان والرخام هاجساً دائماً يطارده أينما ذهب.

ويقول برطش: «إمعان النظر في أشكال وألوان الرخام اللانهائية من الأبيض والأخضر والأزرق والأسود ذات الدوامات كرقصة الفالس في دوائر فريدة. قادني إلهامي إلى التعبير عن امتناني بسحر الأوبرا، وأشعرني ملمس الرخام عندما أحنو عليه بكف يدي بأنه يتفاعل معي، ليسرد لي قصص من إبداعات الخالق».

واستوحى برطش لوحاته الـ45 من تعريقات الرخام (عروق)، وكما أن طبقات الرخام تتكون عبر آلاف السنوات لتتشكل بهذا الإبداع، فهذا لا يبتعد كثيراً عن القصة الأوبرالية التي تعبّر عن دراما الإنسان عبر آلاف من القصص والحوادث على مر الأزمان.

كما استخدم برطش الألوان الصريحة الواضحة العنيفة في خطوط حادة، بجرأة وبخروج متعمد عما هو متعارف عليه في التركيبات اللونية، فحرك الأشياء الباردة من أفكار ومشاعر وحولها إلى شيء حي يغوص في أعماقه ويستخرج منه دراما حقيقة.

يتكون المعرض من أجزاء منها «الرخام والأوبرا»، حيث صراع الأبطال ونجاتهم أو هلاكهم، و «انطباعات رخامية» وفيه يستعرض طبقات رخامية متعددة، «إيحاءات رخامية» ويتناول إيحاءات بيئة كالجبال وقاع البحر وجذوع النخيل والتغيرات المناخية ولا تخلو لوحة من اسم أوبرا شهيرة.

ويرى برطش أن «ألوان الرخام الغريبة المدهشة وملامسه المثيرة تكاد تجبرك أن تستمع الى صوت الموسيقى يصدح بين جنبات الألوان والظلال، حيث فلوريدا توسكا وبحثها الصاخب عن الحرية، وتفاجئ بآريا تلألأت النجوم أمامك مباشرة لبوتشيني، وتستشعر الخطوط اللحنية المتدفقة الغنائية ذات الأزمنة الطويلة في دون جوفاني لموتسارت، أو تداعبك عروق وانكسارات وخطوط منحنية مثيرة فتتجسد أمامك سالومي بجمالها الثاقب ومفاتنها الخلابة».

ويقف برطش ضد وصف الأشياء بالجمود فحتى الجماد ينبض ويحمل داخله طاقة. ويقول: «نحن فقط من نحفز هذه الطاقة فيتحول الجماد من حالة السكون لحالة الحركة والحياة والتدفق، هناك الكثير من الجمادات حولنا تشعر هي بنا ولا نشعر بها أو نكاد لا نراها ونستخدمها بقسوة وفي تلك التجربة أجد أنه لا بد من إعادة صوغ نظرنا إلى الأشياء بمزيد من العمق والفكر».

وبرطش فنان مصري شاب تعلم الرسم على صبري راغب رائد فن البورتريه في العالم العربي والمكسيكي هيكتور كارديناس. وشارك في العديد من المعارض الجماعية وأقام معارض خاصة في مصر والخارج، ولديه مقتنيات لدى شخصيات مهمة في الخارج والداخل وحصد العديد من جوائز التمي

ــــــــــــــــــــــــ

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى