«مهرجان سينما الشباب»: التفكير بالكاميرا

الجسرة الثقافية الالكترونية

 

سامر محمد اسماعيل

 

 

خاطفة جاءت أيام الدورة الثانية من «مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة ـ دار الأوبرا، في دمشق). فالحرب في عامها الخامس لم تترك خياراً أمام شريحة واسعة من جيل الشبّان السوريين؛ سوى في الهجرة أو الانضمام للقتال. يمكن تلمس ذلك في جوائز المهرجان التي ذهب ثلثاها لمخرجات شابات، بينما تغيّب العديد من المخرجين وعشاق الفن السابع من الشبان عن الحضور؛ وعلى رأسهم «فاضل محيثاوي» الذي نال جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» عن فيلمه اللافت «مهملات» (15 دقيقة) ليتسلم الجائزة عوضاً عنه مونتير الفيلم سومر جباوي.

المهرجان الذي تقيمه (المؤسسة العامة للسينما) كخلاصة لمشروعها (دعم سينما الشباب) تشكّلت لجنة تحكيمية لهذا العام برئاسة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد وعضوية كل من المخرج محمد عبد العزيز، والناقد سعد القاسم، ومصممة الأزياء رجاء مخلوف والممثلة ميسون أبو أسعد؛ حيث ذهبت جائزة أفضل سيناريو لفيلم «صدى» (15 دقيقة) لمخرجته وكاتبته كريستين شحود؛ في حين كانت جائزة أفضل إخراج من نصيب سندس برهوم عن فيلمها «الحاجز» (10 دقائق).

على امتداد سبعة أيام في قاعة «مسرح الدراما» بدار «أوبرا دمشق»، تنافس ستةٌ وعشرون فيلماً قصيراً على ست جوائز؛ ذهبت ذهبيتها: (300 ألف ليرة سورية ـ ما يقارب 750 $) لفيلم «حبر الآن» (15 دقيقة) سيناريو وإخراج المهند حيدر؛ بينما نالت ندين تحسين بك الجائزة الفضية: (250 ألف ليرة سورية ـ ما يعادل 650$) عن فيلمها «روزناما» (14 دقيقة) سيناريو رامي كوسا؛ وحصلت كندة يوسف على الجائزة البرونزية: (200 ألف ليرة سورية – ما يعادل 500$) عن فيلمها «ألتيكو» (10 دقائق).

الحرب والهجرة والخراب والعنف الاجتماعي هي أبرز موضوعات الأفلام المشاركة في المهرجان الذي بدا أنه بمثابة «جائزة ترضية» تعويضاً عن غياب «مهرجان دمشق السينمائي» بعد توقفه منذ دورته الأخيرة عام 2010؛ فقد حاول القائمون على هذه التظاهرة من خلال حفلي الافتتاح والختام أن يعودوا لذكريات «دمشق سينما ومكان» عبر فيلم وثائقي طويل جاء بعنوان: «السينما تجدّد شبابها» (52 دقيقة) لمخرجه عوض القدرو؛ والذي تحدّث عن جيل الرواد؛ مقتبساً من الفيلم الوثائقي «بداية السينما السورية» (1971) لمخرجه الراحل يوسف فهدة؛ ومن مشاهد لأفلام سورية مُنتجة في سنوات الحرب؛ إضافةً لاستعادته شهادات لكل من أيوب بدري ورشيد جلال صانعي «المتهم البريء» (1927) الروائي السوري الأول؛ إضافةً لكل من المخرجين الراحلين إسماعيل أنزور ونزيه الشهبندر.

«النار والياسمين» (25 دقيقة) كان فيلم الختام؛ تطرّق مخرجه محمود عبد الواحد لأنشطة «وزارة الثقافة السورية»؛ مستعيداً صوراً من الحياة الثقافية قبيل وقوع الزلزال السوري وبعده على امتداد الشريط الوثائقي. اللافت في أفلام النسخة الثانية من «سينما الشباب» كان في الحضور الطاغي للنزعة «الفيديو ـ كليباتية» على الصورة السينمائية؛ فالشخصيات التي قدّمتها معظم الأفلام المشاركة كانت شخصيات خرساء من دون سبب يذكر أكثر منها شخصيات صامتة؛ إضافةً لغلبة مشاهد التفجيرات والقذائف الممزوجة بمشهديات رومانتكية عن الحب والعبث واللاجدوى.

حاولت بعض الأفلام مقاربة الكارثة السورية بجرأة من خلال مستويات شعرية للصورة؛ لكن لا نصوص واضحة كانت قادرة على مساندة ذلك؛ فالمخرجون الشباب يميلون بنسبة كبيرة منهم نحو التفكير بالكاميرا وحركاتها؛ قبل أن ينجزوا قصص أفلامهم؛ إضافةً لاهتمامهم بالكوادر (الجميلة) التي تقارب في بعض الأحيان الـ ( post card) وهي رغبة تعكس شغفهم بالسينما على أنه فن بصري خالص دون الاهتمام بها كفن زمني يمتلك ملامح بصرية، وهذا ما يفسر تكرار غرف النوم والنساء بملابس الدانتيل إضافةً لرجال بصدور مكشوفة، صاغت أحلاماً قصيرة تحت شجرة الحرب.

المصدر: السفير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى