نادي الجسرة ينظم محاضرة حول العلاقة بين اللغة والقانون

نظّم نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، التابع لوزارة الثقافة، محاضرة بعنوان «لغتنا والقانون»، قدّمها الباحث والكاتب دوان الزبيدي، وأدارتها الأديبة حنان بديع، بحضور عدد من المهتمين باللغة العربية والشأن الثقافي.

وتناول الزبيدي الفكرة المحورية للمحاضرة، والمتمثلة في أن الكلمة في النص القانوني ليست مجرد أداة للتعبير، بل قد تترتب عليها أحكام والتزامات وآثار قانونية مباشرة، موضحًا أن خطأ لغويًا بسيطًا، سواء تعلق بعلامة ترقيم أو حرف جر أو التعريف والتنكير، قد يؤثر في تفسير النص القانوني، وربما يغيّر مسار العدالة.

وفرّق بين «قانون اللغة»، الذي يتصل بالقواعد المنظمة لحماية اللغة في الدولة، و«لغة القانون»، التي تعني الأسلوب اللغوي المستخدم في صياغة النصوص القانونية، مؤكدًا أن الغاية الأساسية من الأخيرة هي تحقيق الدقة والوضوح، والحد من احتمالات التأويل المتعدد.

واستعرض أثر عدد من الظواهر اللغوية في الصياغة القانونية، من بينها التعريف والتنكير، موضحًا أن استخدام كلمة «الأرض» يدل على أرض محددة، في حين تشير كلمة «أرض» إلى معنى غير محدد، وهو ما قد تترتب عليه آثار مهمة في العقود، ولا سيما عندما يؤدي الغموض إلى جهالة مؤثرة في تحديد محل الالتزام.

وشدّد على أهمية تعريف المصطلحات القانونية تعريفًا صريحًا ومستقلًا، خصوصًا المصطلحات المتقاربة التي تختلف في دلالاتها وآثارها، مثل الفسخ والبطلان والإبطال والإلغاء، والتعويض والغرامة والشرط الجزائي، والوكالة والتفويض، والإخطار والإنذار، والقوة القاهرة والظروف الطارئة. وأكد أن الصياغة القانونية الدقيقة لا تفترض الترادف بين المصطلحات، بل تحرص على تحديد مدلول كل مصطلح منعًا للالتباس.

وتطرقت المحاضرة إلى المعايير النصية السبعة التي وضعها روبرت دي بوجراند وفولفغانغ دريسلر، وهي الاتساق والانسجام والقصدية والمقبولية والإعلامية والموقفية والتناص، مع تقديم نموذج تطبيقي على مادة السرقة، لبيان أهمية تكامل هذه المعايير في بناء النص القانوني وفهمه.

وتناولت ظاهرة اللغة القانونية المصطنعة، وما قد تتسم به بعض النصوص من حشو وازدواج لفظي وتكرار لعبارات موروثة، مشيرًا إلى الاتجاه الحديث نحو تبسيط اللغة القانونية وتيسير فهمها، من دون الإخلال بالدقة أو المساس بالمضمون القانوني.

وشدد المحاضر على ضرورة إشراك المتخصصين في اللغة العربية والخبراء اللغويين في إعداد القوانين والتشريعات والأحكام والعقود والقرارات ومراجعتها قبل اعتمادها، مع الالتزام بالوضوح والإيجاز والدقة، وتجنب العبارات التي تحتمل أكثر من معنى.

واختُتمت المحاضرة بتكريم الضيف، حيث قدّم السيد إبراهيم بن خليل الجيدة، رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، درع النادي وشهادة شكر وتقدير إلى الزبيدي، تقديرًا لمشاركته وإسهامه المعرفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى