وزير الثقافة المصري والاحتفاء بالقوة الناعمة

- وزير الثقافة المصري والاحتفاء بالقوة الناعمة - 2024-09-12
- اقتربنا من العام.. هل حققت الصهيونية أهدافها في غزة؟ - 2024-09-05
- قصة قد أكتبها عن الجنيه المصري - 2024-08-22
في الثالث من يوليو الماضي تم اختيار وزير الثقافة الجديد الدكتور أحمد فؤاد هنّو، القادم من دنيا الفنون الجميلة أستاذا أو عميدا في بعض الجامعات، والذي هو في سن الخامسة والخمسين تقريبا، لكن يبدو شابا أصغر بكثير، مما أثار الفضول والترقب عند الكثيرين، بعد شبه موات للوزارة لقرابة العامين قبله. أخذني أيضا الفضول رغم محاولتي الابتعاد عن المشاركة في الحديث في هذه الأمور، من كثرة ما كتبت في الأعوام السابقة عما أراه طيبا للوزارة وتقدما لها، ولا أحد استمع. قرأت أكثر من خبر عن أفكار جديدة للوزير في النشر أو غيره، لكنها لم تصل إلى قرارات واضحة يمكن مناقشتها. أفكار يتم طرحها بالصحف باعتبارها منه، ولأني أعرف ما جرى في الصحافة الخبرية أتردد في التعليق باعتبار أن المانشتات أو العناوين الجاذبة كثيرا ما تكون أهم من الخبر. انتظرت شيئا عمليا.
عرفت أنه طلب من اتحاد الكتاب المصري لقاء مع بعض المثقفين فرشح الاتحاد له أعضاء مجلس إدارته! أثار هذا شيئا من النقد باعتبار أن مساحة المثقفين أوسع من أعضاء مجلس الإدارة، وكثيرون منهم يكتفون بالإنجاز الفكري أو الأدبي ولا يدخلون عالم العمل النقابي، كما أن بالمجلس الأعلى للثقافة جماعات للفلسفة والقصة والشعر والعلوم الاجتماعية وغيرها يمكن للوزير أن يختار منها، فاعتبرت أن الأصل في الخبر هو رغبته في لقاء أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكتاب أنفسهم، ليعرف منهم القضايا السارية بين الكتاب والأحلام والآمال مثلا، وأرحت نفسي.
لكن جاء الخبر اليقين الذي لا يمكن الاختلاف عليه، وهو الاحتفاء بالفائزين بجوائز الدولة الثلاث. جائزة النيل والجائزة التقديرية وجائزة التفوق عبر السنوات 2019 – 2024 في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية. كان هو الخبر اليقين لأني كنت واحدا من المدعوين يوم التاسع من شهر أغسطس، باعتباري فائزا بجائزة النيل في الآداب عام 2022، ومن ثم رأيت ذلك بنفسي.
ذهبت لا لأقول شيئا، ففي مثل هذه الاحتفالات لا مجال للحديث، لكن لأرى عددا كبيرا من الأصدقاء ورفاق الرحلة باعدت بيننا الأيام. كان الحفل لتكريم الجميع بشهادة بسيطة لا لتوزيع الجوائز عليهم، فالجوائز تم تسليمها من قبل بلا احتفالات في الأعوام السابقة، لكن من المجلس الأعلى للثقافة. هذا على الأقل منذ خمسة أعوام. فرصة أن أرى كثيرا جدا من الأصدقاء كانت هي حافزي الأكبر، وفرصة أن أرى وزيرا يفعل ذلك مع عدد كبير جدا لا يقل عن مائة فائز في كل أفرع الجوائز وهو أمر مرهق.
كان اللقاء جميلا بلقائي بالعديد من الأصدقاء ومدهشا بسلوك الوزير الرائع في الاحتفاء والنزول أحيانا من فوق المنصة للفائز العاجز عن الحركة أو مساعدة غير القادر على صعود السلالم القليلة التي لا تزيد على سبع درجات، ومعه رئيس المجلس الأعلى للثقافة الدكتور أسامة طلعت، أو في كلمة كل منهما الرائعة عن الثقافة والمثقفين. فكرت في سنوات سابقة كانت الجوائز توزع كالأسرار وسألت نفسي هل يريد الوزير بذلك التقرب من المثقفين؟
بالطبع هذا وارد، لكن لابد أنه يعرف أن من تم تكريمهم سيعودون، أو سيعود الكثيرون منهم إلى المشهد ويتابعون إنجازاته ويكون لهم فيها رأي، ولن يتوقفوا عند التكريم ويعتبروه آخر العالم، ومن ثم من الجميل أن يتبع ذلك لقاءات خاصة مع البعض. قضايا الثقافة كثيرة ومتراكمة بعضها صار مثل الحفر، وكثير منها آمال ضائعة، وتحتاج تشاورا عميقا والأمر لا يحتاج منه إلا الإرادة.
** المصدر: جريدة”الشرق”