قراءة د. بشرى البستاني لقصيدة ” دمهم مطر” دمهم مطر أحمد ابو سليم

الجسرة الثقافية الالكترونية

قراءة د. بشرى البستاني لقصيدة ” دمهم مطر”

دمهم مطر
أحمد ابو سليم
**
تكتنز مفردة (مطر) هنا كل الدلالات الثاوية في منظومتها الايجابية منذ الاساطير المائية وحتى أخر قطرة دم لشهيد لم يغادر ، لأن الشعرية أجرت على روحه المبجلة تحولات جمالية جعلته يضاعف انتشاره وتجدده في ميادين عدة ، فوق الشجر ، حد البصر ، تعاويذ الجنوب المقهور بالهيمنة وآلتها الحديدية ، بحة الصوت المضمر في طواحين القلوب التي تكتوي بالفقدان ،وما تضمر مفردة طواحين من دوران العذاب واستمراره بأشكاله وانواعه ، دمهم خطانا ، وأين المفر من الخطى حيث تلعب الحركية الفاعلة لعبتها في الإقامة ، إقامة الشهداء الراحلين في الأحياء وهم يتطلعون لعنفوان الشهادة بدليل الحجر قبلةً لوجوههم ، ويدخل السرد ليكون تضمينا موجزا نابضا بحكاية أخرى من مكابدة الشهادة ،،والانكسار ، وتنتهي القصيدة بمطر ، مطر ، مطر ينهمر في ثلاثة أسطر متلاحقة لعله يوقظ وجدان النائمين ، أو الخونة ،، تحيات للشاعر/الروائي المبدع أحمد أبو سليم على قصيدته /الشعر.
دمهم عَلى وَرَقِ الشَّجَرْ
وَكَأَنَّ دوريَّاً شدا
كَي يؤنسَ الدُّنيا
فَأَلفى مَوتَهُ رَغمَ الحَذَرْ
دمهم هُناكَ كَأنَّه حَدُّ البَصَرْ
دمهم تَعاويذُ الجَنوبِ
وَبَحَّةُ الصَّوتِ المُعَتَّقِ
في طواحينِ القُلوبِ
يَدورُ حُرَّاً
بَينَ وَجهيِّ الحَجَرْ
دمهم خُطانا في الحُلولِ وَفي السَّفَرْ
دمهم حِكاياتُ البُطولَةِ في المَساءِ
إذا اكتَوَت بالصَّمتِ أُمٌّ
وَارتَوى
مِن حُزنِها الأَبَديِّ طِفلٌ
لَم يَعُد مِن آخِرِ الدُّنيا أَبوهُ
فَظَلَّ يَرنو للفَراغِ وَيَنتَظِرْ
دَمُهُم أَضاءَ كَأَنَّهم زَيتونَةٌ
مِن زَيتها الأَزَليِّ يَشتَعِلُ القَمَرْ
لا شيءَ بَعدَ قضائِهِم إلاّ استَترْ
لا شيءَ تَحتَ سمائِهِم إلاّ انكَسَرْ
دَمُهُم مَطَرْ
دَمُهُم مَطَرْ
دَمُهُم مَطَرْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى