«أورهان باموك» يلتقي المثقفين ويتجنب الصحافة في مصر

الجسرة الثقافية الالكترونية

*وئام يوسف

المصدر: السفير

 

حلّ الروائي التركي أورهان باموك – الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 2006 – ضيفاً على القاهرة الأسبوع الماضي للمشاركة في افتتاح «مهرجان القاهرة الأدبي» الأول.

حضور باموك أثار جدلا ثقافيا وإعلاميا بسبب تحفظه على الظهور الإعلامي، إذ لم يرحب بالتحدث إلى الصحافة.

يبدو أن باموك كان يمشي على خيط رفيع، ففي الوقت الذي ينتقد في بلاده الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية ويجاهر بذلك، تحفظ على الحديث بالسياسة في مصر، ربما لهذا السبب منع طرح الأسئلة خلال افتتاح المهرجان، الأمر الذي أثار استياء بعض الحضور خاصة الصحافيين.

ولا يغيب عن أحد توتر العلاقة الحاصلة بين الحكومة المصرية الحالية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيرتها التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية، وعُرف باموك بانتقاده الشديد لحكومات حزب العدالة والتنمية، إلى جانب انتقاده الأنظمة العسكرية أيضاً.

تحفُظ صاحب «البيت الصامت» لم يؤثر في حضوره الذي كان طاغيا بابتسامته وخفة ظله التي ظهرت جلية لدى حديثه حول رواياته المترجمة إلى 62 لغة، التي لم يتأكد سوى من دقة ترجمتها إلى الإنكليزية.

مدير المهرجان محمد البعلي يعلل تحفظ باموك بقوله: «زيارة باموك لمصر كانت بهدف حضور مهرجان القاهرة الأدبي، إلى جانب لقاء عدد من المثقفين المصريين للحديث حول الأوضاع الثقافية والهموم المشتركة، بعيدا عن الإعلام والجدل السياسي الذي قد يُثار بسبب زيارته».

افتتاح المهرجان الأدبي في قلب القاهرة الفاطمية، كان بضيافة «بيت السحيمي» بشارع المعز لدين الله، بمشاركة باموك والأديب المصري ابراهيم عبد المجيد، وأدار اللقاء الكاتبة المصرية شيرين أبو النجا.

باموك قال إنه عني منذ شرع في الكتابة بالتأريخ الفني لمن لا تاريخ لهم، وهم عموم الشعب، ممن لا يذكرهم المؤرخون، حيث يركّز التاريخ الرسمي غالبا على «السرديات الكبرى» الخاصة بالحكام.

مؤكدا خلال الافتتاح أن تاريخ الإبداع الأدبي ارتبط دائماً بالقيود على حرية التعبير التي تمنح الكاتب فرصاً للبحث عن صيغة فنية متنوعة للهروب من سقف الرقابة، وهذا ما عاناه الكاتب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي (1821- 1881) الذي واجه مثل هذا التضييق أيضا.

وجرت فعاليات «مهرجان القاهرة الأدبي» الذي افتتح دورته الأولى في 14 من الشهر الجاري، تحت شعار «مزج الثقافات وتواصل الأجيال»، بين القاهرة الخديوية (وسط البلد) والأخرى الفاطمية (وكالة الغوري وبيت السحيمي وبيت السناري)، بمشاركة أدباء من 14 دولة هي: ألمانيا، سويسرا، المجر، تركيا، بولندا، سلوفاكيا، تشيك، أيرلندا، أستونيا، اليونان، الكويت، الأردن، السودان، إضافة إلى مصر.

قال المدير التنفيذي للمهرجان، ومدير مؤسسة صفصافة للثقافة والنشر، محمد البعلي: «إن الهدف من المهرجان هو تعزيز التبادل الثقافي بين مصر وثقافات متنوعة من العالم، وتسليط الضوء على ثقافات لم نعتد قراءتها، كالأدب المجري والأستوني والأيرلندي… الخ».

وأضاف البعلي للسفير أن المهرجان يسعى للعمل على استعادة الحراك الثقافي المستقل في مصر، والذي تراجع بعد 30 يونيو، وإلغاء فعاليات عديدة كالفن ميدان، لافتا إلى أن جميع هذه الأهداف قد تحققت بدرجة أو بأخرى.

وحول استضافة المهرجان لأدباء من دول الثقافات غير المركزية، قال مدير المهرجان إن ذلك هو جزء من رسالة «صفصافة» في الترجمة والنشر التي تسعى لمساعدة المثــقف المصـــــري على الهروب من أسر مركزية الثـقافتين الفرانكوفونية والأنغلوسكـــسونية.

وتابع قائلا: «نحن في دار صفصافة نترجم من آداب لغاتٍ لا تعدّ من اللغات الكبرى في العالم، وسعينا لتحقيق ذلك في المهرجان أيضا».

كان «الشرق في عيون أدباء أوروبا» عنوان أول ندوة ثاني أيام المهرجان، استضافها معهد غوته، وقد تزامن مع لقاء في «بيت السناري» تحت عنوان «ترجمة الأدب العربي.. المعوقات والآفاق».

كتابة المرأة نالت نصيبا وافرا من المهرجان، حيث استضاف اليوم الثالث ثلاث ندوات حولها، حملت عناوين «كتابة المرأة الشرقية بين مصر وأوروبا»، «الكتابة الشابة في الكويت»، وآخرها ندوة عن «الكتابة الآن في وسط وشرق أوروبا».

«الأدب الأكثر مبيعاً» موضوع نقاشٍ استضافته كلية الألسن بجامعة عين شمس، في اليوم الرابع للمهرجان، تزامنا مع ندوة بعنوان «آداب أوروبا غير المركزية» في مركز دوم للثقافة.

وحلّ الكاتب السوداني حمور زيادة – الحائز على جائزة نجيب محفوظ 2014عن روايته «شوق الدرويش»- ضيفا على ندوة حول «الأدب العربي بعيدا عن مراكز النشر».

ليلة الثقافة الألمانية

اسْتَهَلَّتْ خامسَ أيام المهرجان ندوةٌ بعنوان «ترجمة الآداب العالمية، إلى اللغة العربية.. موقع مصر على الخارطة» في كلية الألسن، تلاها لقاء في «بيت الشعر» بعنوان «المشهد الشعري الـــدولي الراهن.. أصوات من العالم».

تزامنا مع ذلك، استضاف مركز دوم للثقافة ندوة حول «الغوص في عالم كاتب أجنبي»، بينما ليلة «الأدب الألماني المعاصر» في مركز «الكتب خان»، كانت ختام اليوم الخامس.

اختتم مهرجان القاهرة الأدبي لقاءٌ جمع عددا من الكتَّاب المصريين الشباب، بينما أُلغيت أمسية شعرية في الليلة ذاتها حول «شعر العامية المعاصر» بسبب سوء أحوال الطقس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى