«راوست»: منصّة اجتماعية خاصّة لمحبّي الجدال

الجسرة الثقافية الالكترونية
فادي الطويل
يعتمد الأميركي مارك لافاي على إحصائية صادرة عن مركز «بيو» للأبحاث في 2012 مفادها أن بين 38 و39 في المئة من مستخدمي الشبكات الاجتماعية يناقشون القضايا السياسية مناقشة ناشطة ودائمة. لم تكن تلك الأرقام ما أثار اهتمام لافاي بقدر رقم آخر يشير إلى أنّ نسبة تصل إلى 20 في المئة من هؤلاء المستخدمين يقومون بحظر، إلغاء صداقة أو متابعة أشخاص يختلفون معهم في الرأي في الشؤون السياسية وفي قضايا حساسة أخرى، أهمها الدين.
لهذا، قرر بمشاركة ناثان فرامبتون إنشاء موقع جديد بعنوان «راوست» مقرّه في بلدة زيونسفيل (ولاية انديانا)، ليكون منصة تواصل اجتماعي مخصّصة للمناقشة في السياسة والدين لأصحاب الآراء «القوية». وبالتالي سيتمكّن المنتمون إلى الـ «20 في المئة الصعبة»، أن يقولوا لأصدقائهم بعد انطلاق الموقع فعليّا في العام 2016: «انتقلوا إلى «راوست»»، حيث يمكن الحديث بأريحية ومن دون ضوابط.
يراهن لافاي على أن يكون «راوست» مكاناً مناسباً لتقديم الآراء المضايقة والمستفزة والمشاكسة، وهو ما يريده كثير من الناس بالفعل حتى إن تحلّوا بالدماثة التي يفرضها وجود أقارب وأصدقاء ومعارف كُثر ـ حسب لافاي ـ في شبكات التواصل الأخرى مثل «تويتر» و «فايسبوك». لكن حتى مع كون الموقع مخصصاً للمواضيع الإشكالية والآراء المشاكسة والتي يحاول أصحابها المضيّ في النقاشات إلى النهاية من دون أن يوقفهم أحد، إلا أن لافاي يؤكد مع ذلك أن الموقع ليس منصّة اجتماعية لنشر التدوينات المزعجة، بل إن هناك طريقة لمعرفة من يسيئون استخدام الموقع. لكنه في الآن ذاته يعبّر عن استعداده لما سيحصل في الموقع من «صخب» و «شغب».
يركّز «راوست» على أن يختار المستخدم أصدقاءه بنفسه، وأن يشكّل مجموعة تنتقل، غالباً، من شبكة أخرى. لا حدود لحجم التدوينة التي تظهر للأصدقاء ضمن المجموعة المختارة، حيث يمكن التجاوب مع الفكرة عبر الرد والاتفاق مع مضمونها (agree) أو مخالفته (disagree)، أو وسمها بعلامة «مثير للاهتمام». كما يمكن للمستخدم نشر تدوينته أمام الجميع، وحينها ستدخل ضمن سياق عام من الأفكار المساندة (pro) والمضادة (anti). وذلك ما يمكن الوصول إليه بسهولة عبر البحث باستخدام مفتاح الوسم (هاشتاغ) أو كلمات مفتاحية.
يؤكد لافاي أن «راوست» حاجة وضرورة أكثر من كونه مجرد موقع تواصل اجتماعي آخر. ومن المنطقي التفكير أن منافسة «فايسبوك» و«تويتر» أمر غير وارد، مبدئياً، لكن استراتيجيته تكمن في استقطاب محبّي «الإغاظة» في آرائهم من منصات التواصل الأخرى وجمعهم بإرادتهم في الموقع.
يقول لافاي: «أعتقد أنّ ناثان فرابمان وأنا نمتلك تعريفاً مختلفاً للإغاظة. بالنسبة لي، هي تعني أن يكتب المرء، عن قصد وبتأنّ، شيئاً يثير غضب وغيظ من لديهم آراء معاكسة. وبهذا، فإن بعض الـ trolls سيجدون مكاناً مريحاً في «راوست»».
قبل تفعيله رسمياً في العام 2016، يدخل الموقع حالياً في الطور النهائي لإنشائه، حيث يمكن حجز مكان فيه عبر تسجيل البريد الالكتروني، وهو بحسب الرسالة التي تصل من إدارة الموقع كل ما يمكن فعله إلى أن يرسل الموقع رسالة أخرى بتفاصيل التسجيل والاستخدام.
المصدر: السفير



