موروثنا الثقافي شريك أساسي في التنمية المستدامة

الجسرة الثقافية الالكترونية-الراية القطرية-
أكد سعادة السفير علي زينل مندوب دولة قطر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” أن دولة قطر حاضنة لتراثها، ولديها رؤية وطنيّة نابعة من أن التنمية تتحقق بالجهود الخلاقة والتقدّم في مجالات التعليم والاقتصاد وغيرها إلى جوار الحفاظ على الموروث الثقافي الذي يُعدّ شريكًا أساسيًا في عملية التنمية المستدامة للدولة.
وأوضح سعادته في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية “قنا” على هامش انعقاد الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي التي تستضيفها الدوحة حاليًا عمق العلاقة بين دولة قطر ومنظمة اليونسكو من خلال جهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، المبعوث الخاص لليونسكو للتعليم الأساسي والتعليم العالي، كما أن استضافة قطر لاجتماع لجنة التراث العالمي دليل على مدى التعاون مع اليونسكو، لأنها اللجنة الوحيدة المعنيّة عالميًا بالتراث الإنساني الثقافي والطبيعي حول العالم، وبمشاركة أكثر من 1500 من خبراء التراث، مشيدًا في الوقت نفسه بمبادرة الحكومة القطريّة بدعم صندوق الطوارئ في اليونسكو بعشرة ملايين دولار بما يؤكد اهتمام الدولة بالتراث الإنساني في ظل ما يهدّده من كوارث طبيعيّة أو نزاعات وحروب.
وأوضح أن اهتمام الدولة بالتراث يأتي أيضًا في الاهتمام بتعريف الشباب والنشء بمواقعه الأثريّة وتراثه الثقافي حتى لا نفتقد التواصل بين الأجيال وفي نفس الوقت جعل الاهتمام بالتراث ثقافة فعندما يتم تنظيم رحلات مدرسيّة للمواقع المختلفة فإن هذا ينعش الذاكرة لهؤلاء الأطفال ويجعلهم يتعاملون مع التراث كجزء من حاضرهم وثقافتهم، مشيدًا بدور المؤسسات الثقافيّة بالدولة التي تعمل على غرس هذه المفاهيم الإيجابيّة بين مواطنينا وشبابنا وأطفالنا.
وحول الملفات التي تحملها حقيبة مندوب قطر لدى اليونسكو قال: طبيعة العمل في اليونسكو هو العمل الجماعي من خلال دراسة المشاريع والبرامج التي تهمّ كافة الدول الأعضاء في المنظمة من خلال المؤتمر العام للمنظمة الذي يُعقد مرّة كل عامين ويناقش مجمل القضايا والمشاريع التي تطرح من الدول وتسبقه اجتماعات المجلس التنفيذي التي تدرس مشاريع القرارات التي تصدر فيما بعد.
قال سعادة السفير علي زينل مندوب دولة قطر الدائم لدى “اليونسكو” إن أهم المشاريع التي تحرص عليها وتهتمّ بها المنظمة تتعلق بقضايا التربية والتعليم ومحو الأمية، حيث تستحوذ على الاهتمام الأكبر للمنظمة، ثم قطاع العلوم، ويليها قطاع الثقافة بجوانبها المختلفة، موضحًا أن المجموعة العربية في اليونسكو تعدّ برامج تتعلق بهذه المجالات التي نعاني منها في مجتمعنا العربي مثل الأميّة، وأمية استخدام الحاسب الآلي حيث يتوجب تكثيف الجهود لمواجهة هذه الظواهر خاصة ونحن أمة “اقرأ”، مؤكدًا أن توجهات الدول العربية في اليونسكو غالبًا ما تكون متحدة ولا تنعكس الخلافات السياسيّة على عملها الثقافي، وأنه تسود روح التعاون بين ممثلي الدول العربية في اليونسكو ويتم التنسيق في مختلف القضايا.
وحول أهم القضايا المطروحة على مائدة اليونسكو خلال الفترة القادمة قال: إن المجلس التنفيذي هو الذي يحدّد الأجندات القادمة ويتألف من ممثلين عن 58 دولة منتخبين من 195 دولة عضوًا في اليونسكو ويمثلون مختلف مناطق العالم، حيث يقوم المجلس التنفيذي بإعداد المشروعات للمؤتمر العام، مشيرًا إلى أن القضايا الجديدة المطروحة للنقاش تتعلق بأهداف الألفية الجديدة في التعليم، حيث سيتم العام المقبل 2015 م وبعد مرور 15 عامًا على مؤتمر داكار بالسنغال “المنتدى العالمي للتربية” مراجعة ما تمّ إنجازه حيث اعتمد المشاركون في هذا المنتدى “إطار عمل داكار” الذي أكدوا فيه التزامهم بتحقيق التعليم للجميع بحلول عام 2015، وأوكلوا إلى اليونسكو المسؤوليّة الشاملة للتنسيق بين الأطراف الفاعلة الدوليّة وضمان استدامة الزخم على المستوى الدولي. وكذلك المساواة في التعليم للجنسين.
وأكد زينل في حديثه لـ “قنا” أن دولة قطر من الدول التي استطاعت خلال تلك الفترة أن تحقق كثيرًا من أهداف هذا المؤتمر حيث تراجعت نسبة الأمية في قطر إلى حوالي 4%، كما أن التعليم في قطر متوفر للجنسين سواء داخل الدولة أو خارجها، كما أن دولة قطر تسهم من خلال مبادراتها المختلفة إلى تبني هذه القضايا عالميًا، وكان آخرها مبادرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر “علم طفلاً” التي تسعى لمنح 61 مليون طفل حول العالم حرموا من حق التعليم فرصة الجلوس على مقاعد الدراسة.
وقال إن من القضايا المهمّة على مائدة اليونسكو هي حوار الحضارات وهو ما تدعو إليه دولة قطر بكل إيمان، والذي يؤسّس لتحقيق عولمة أكثر إنسانيّة، وتحقيق التنمية، ووجود ثقافة عالميّة للحوار البناء القائم على المساواة والاحترام بين الجميع.