الشاعر حسن خضر: التجديد هاجس إنساني وحاجة روحية

الجسرة الثقافية الالكترونية-الخليج-
ينتمي الشاعر المصري حسن خضر إلى جيل الثمانينات، ذلك الجيل الذي وقع بين شقي رحى السبعينيين والتسعينيين، فتم التهليل للنموذج الشعري الذي أنجزه جيل التسعينات، مع تهميش ذلك الجيل الذي رسخ لقصيدة النثر في فضاءات الكتابة المصرية، وللشاعر حسن خضر ثلاثة دواوين هي “عطر ميت”، “تاريخ لظل بنفسجة”، “دائماً يتحدث مع غائبين”، لكنه فاجأ الجميع بعكوفه، ومن ثم إصداره تحقيقا، في ثلاثة أجزاء، لأعمال المفكر منصور فهمي أحد رواد النهضة العربية، وهنا حوار معه .
كان جيل الثمانينات أول من تفاعل مع قصيدة النثر كتابة قبل أن يظهر جيل التسعينات ومع ذلك ينسب الفضل في ترسيخ هذه القصيدة إلى هذا الجيل، لماذا في نظرك؟
التجديد هاجس إنساني وحاجة روحية، تنشدها الجماعات كما ينشدها الأفراد، والتجديد في الإبداع خاصة فعل جماعي يتم عبر حلقات، بالتراكم والإضافة والحذف والتنقيح، وبهذا المعنى لا نستطيع التعسف بفصل محاولات التجديد التي جرت في الشعر العربي عموماً، عن بعضها البعض، من “البعث والإحياء” حتى “قصيدة النثر”، بما فرضه من نقاش واسع حول جمالياته الجديدة، جعل كثيرين يستشعرون فيه تهديداً ل”نوع” شعري استقر لمئات السنين، وحافظ في كل حلقات تطوره على سمات أصيلة فيه، استمرت في العمق منه، إذن كان خطر قصيدة النثر الحقيقي ليس في كونها جديدة، فهناك كثير من جديدها رديء، كما أن هناك كثيراً من الشعر القديم جيد، بدليل أنه يحمل بداخله مقومات بقائه حياً إلى اليوم، هذا التحول المهم بدأ مع شعراء الثمانينات، وأفادت حركة هذا الجيل من كل ميراث التمرد الإبداعي المصري، من شكاوى الفلاح الفصيح حتى آخر مطبوعة ثقافية مستقلة أصدرها جيل السبعينات .
مقارنة بأبناء جيل التسعينات، نرى أن شعراء الثمانينات يهتمون بالشأن العام أكثر . . لماذا؟
هذا صحيح نظراً لاختلاف ظروف النشأة والتكوين، فعشر سنوات تعني مسافة مهمة في الوعي الوطني، وفي طبيعة الحياة ووسائل العيش اليومي، جيلنا ارتبط بهوية منذ البداية، وتربينا على هذا الارتباط، قد نناقشه ونتقاطع معه ونقوّمه أحياناً، لكننا داخل إطاره الجامع . . نحن طالتنا الأيديولوجيا ومارسناها، ونحفظ للتراث قدره وقيمته، حتى ونحن نمارس معارضة فرضه على المستقبل، فإننا ننشئ علاقات حميمة مع الأفكار والأشياء والأماكن، وهم عابرون وبرغماتيون بامتياز، ولا يحتفظون بشيء ما طويلاً، نحن في سعينا للدفاع عن الشعر الجديد كنا نرسخ ل”نموذج”، وهم خارج الأطر والنماذج، نحن نعرف المتنبي وأبا العلاء أكثر، وهم يعرفون بودلير وجان جينيه، لذلك ولغيره، لن تجد أثراً ل”جماعة” بعينها ولا ل”بناء” ما في قصائدهم، ومن ثم لا تجد أثراً لهوية أو قضية خارج مدار “الذات”، ولا أحسب هذا أو ذاك ميزة أو عيباً، لكنه واقع الحال .
ما الذي يدفع شاعرا للاهتمام بالحقل الفكري من واقع تحقيقك للأعمال العربية الكاملة لمنصور فهمي؟
الشاعر فرد في جماعة ثقافية، وعليه القيام بواجبه نحوها، كلما رأى ذلك ممكناً، وكانت بدايتي مع فكر الدكتور منصور فهمي من خلال كتاب “أحوال المرأة في الإسلام” موضوع الرسالة التي نال عنها الدكتوراه من “السوربون” سنة ،1913 كونه الكتاب الممنوع بين كتابات تحرير المرأة، وأثناء ذلك أدركت أهمية الرجل مثقفاً وطنياً ورائداً، وأن مشروعه للإصلاح لا يزال قابلا للتطبيق، فمضامينه وقضاياه لا تزال حية إلى اليوم، كما أدركت حجم ما تعرض له من إهمال وغبن .