ماسّي والأخوان خليفة في «نسيج» فني لبناني

الجسرة الثقافية الالكترونية-السفير-

لم تتوسّع إدارة «مهرجانات ذوق مكايل الدولية» هذا العام ببرنامجها الفني. هناك محاولة للتوفيق بين الجانبين المحلي والغربي. الافتتاح معقود على الثنائي الأوبرالي برين تيرفيل ومونيكا يونس، بمشاركة «الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية» بقيادة غاريث جونز (31 تمّوز 2014). كانت هناك حفلة ثانية لفرق لبنانية شبابية، كـ«مشروع ليلى» و«من قتل بروس لي» و«بيندول» (2 آب 2014). الليلة، تُنهي المهرجانات هذه برنامج دورتها الأخيرة للعام الجاري، بأمسية شبابية لبنانية أيضاً، تتميّز عن النشاطين السابقين بكون إدارة المهرجان مُنتجة لها: «نسيج»، هو نتاج تعاون بين مايك ماسي والأخوين ساري وعياد خليفة، في سهرة يُفترض بها أن تُقدّم للجمهور المهتمّ بعض أبرز أعمالهم الساعية إلى مزج الشرقي بالغربي، وإلى تحويل المشترك بينهما إلى ما هو أعمق وأبدع في تفعيل تلك اللغة النابعة من مزاجية شبابية، معطوفة على بلورة لا تزال في بداياتها. بلورة صيغة موسيقية تجديدية يُراد لها أن تقول شيئاً من حيوية أولئك الشبان الذاهبين إلى اختباراتهم الفنية عبر ابتكار شيء من المختلف.

لن تكون السهرة حكراً على مزيج الشرقي بالغربي. بحسب ما هو وارد في التعريف بالأمسية هذه. سيسعى هؤلاء الشبّان إلى إيجاد قواسم ما بين عبقرية العصور الوسطى، وجمالية الأندلس في توليد حدّ أدنى على الأقلّ من اختبار المُنتج من ذاك العصر، وممّا صنعته عصور لاحقة له على مستوى النصّ الموسيقيّ. بالإضافة إلى هذا كلّه، يُشارك ناجي صوراتي في إخراج العمل بطريقته المسرحية المألوفة، وبمحاولته إعادة رسم المشهد الموسيقيّ ـ الغنائي بلغة المسرح والأداء والجماليات التمثيلية، وإن ظلّ العمل برمّته محافظاً على جانبيه الموسيقيّ والغنائيّ.

بهذا المعنى، تتقدّم «مهرجانات ذوق مكايل الدولية» خطوة إضافية إلى الأمام، باختيارها مشروعاً موسيقياً لبنانياً منطلقاً إلى عالميته، وبرغبتها في تحويل المحليّ إلى ما هو أعمق في قراءة اللحظة الموسيقية الراهنة، بحسب رؤية شبابية مفعمة بحماسة التطوير والاختراع، ومُشبعة بمزاجية شبابية مطلوبة في صناعة الإبداع. فالأمسية هذه منطلق لبثّ حيوية النتاج الفني، عبر إطلاق رحلة موصوفة بكونها «النسيج الفني اللبناني الخاص» على مستوى العالم. أي أن إدارة المهرجانات المذكورة لم تعد مكتفية بتنظيم حفلات وأمسيات، لأنها اختارت، في لحظة ما، الانتقال إلى الفعل الإنتاجي المطلوب لدعم مشاريع شبابية، وللمساهمة في انتشارها محلياً ودولياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى