المدرسة مؤسسة تربوية تعليمية

- العافية… نعمة وافية - 2024-12-02
- المدرسة مؤسسة تربوية تعليمية - 2024-09-03
- مناراتُ حبٍّ - 2024-07-29
ما النظرة العادلة التي يجب أن نكونها عن المدرسة؟ وما الهدف الذي نرجو أن تحققه المدرسة؟ وهل نقوم بواجباتنا الحقيقية تجاه المدرسة ورسالتها؟ أسئلة نوجِّهها إلى أنفسنا نحن – أولياء الأمور وكل مواطن مسؤول – بهدف إعادة تكوين تصوراتنا عن المدرسة في ظل عالم متطور متسارع، وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح، فلا نظلم، ولا نحمّل أنفسنا أو غيرنا ما لا يطيق، وما ليس من ميزان العدل والإنصاف.
إن المدرسة في أبسط تعريفاتها هي مؤسسة تربوية تعليمية، لها أهدافها ورسالتها التي تنبع من قيم المجتمع ومثُلُه، وتعبّر عن هويته وثقافته، وتسعى إلى رفد المجتمع والعالم بأفراد صالحين منتجين مثمرين. ولو دقّقنا في هذا التعريف لوجدناه يحوي مكونات كثيرة: تربية، وتعليمًا، وقيمًا، وهويةً وثقافةً، ومجتمعًا وأفرادًا. وإنَّ الجمع بين هذه المكونات عسير، من دون جهدٍ جمعيٍّ، ورؤيةٍ شاملةٍ. وخصوصًا في ظل واقع بات يُنظر فيه إلى المدرسة بصفتها محطَّ آمالٍ وأنظارٍ، وبالنسبة إلى فئة أخرى هي محطّ إحباط. فهي تسير وفق تشعبات عديدة، بفعل الأسرة والإعلام وتطلعات المجتمع. فالأسرة ترى أن المدرسة هي مسؤولة عن إعداد أبنائها إعدادًا تامًا، من النواحي جميعًا: فكريًا وجسديًا وروحيًا، وقولًا وسلوكًا. وكذلك نجد أنّ المجتمع يَعدُّ المدرسة صانعة أجيال الوطن، من دون النظر إلى أعماق الفكرة والمطلب وتطبيقه. وكذلك هو الحال بالنسبة إلى مؤسسات الوطن المختلفة التي ترى أن المدرسة حضانة لكوادرها المستقبليين في سوق أعمالها.
وخلال ذلك كلّه، تقوم وسائل الإعلام بضخ أكبر قدر ممكن من الثقافات والقيم وأساليب الحياة المختلفة من دول العالم شتّى، ما يجعل المدرسة دائمًا في حالة صدمة تجبرها على تغيير خططها ومكونات مناهجها وأساليب تربيتها وتعليمها مجاراة للثورة العالمية المتسارعة في المجالات جميعًا وليس على صعيد التربية والتعليم فحسب.
وأرى أنّ ذلك مهم لأي نظام تعليمي عصري، لكن ضمن سياقٍ تتكاتف فيه كلَّ مكونات الدولة وأطرها ومؤسساتها، وعلى صعيدي الفرد والمجتمع. في ظلّ هذا الواقع، أرى أن دولة قطر – منذ عقد من الزمن على الأقل – تمضي قُدمًا في الاتجاه الصحيح فيما يرتبط بالعملية التربوية التعليمية، وذلك من خلال تعزيز شراكة المدرسة والأسرة والمجتمع والإعلام في تخريج جيل جديد قادر على الأخذ بدوره الصحيح في مجتمع عصري وعالم متسارع في تغيّراته وتحدّياته.
بناءً عليه، إن تغيير نظرتنا إلى المدرسة، وتعزيز دورها، وتلبية احتياجاتها في ظل التطور العالمي ضرورة، ومسؤولية فردية وجماعية. وأخيرًا، أسأل الله تعالى لأبنائنا عامًا دراسيًا جديدًا ومثمرًا، وأرجوه سبحانه أن يحفظ وطننا وأبناءنا ومدارسنا ومعلمينا ومعلماتنا ومجتمعنا.
** المصدر: جريدة”العرب”