فيض الخاطر.. دور النشر المحلية والمستوى المطلوب

تشاركُ دورُ النشر المحلية والمكتبات الكبرى في قطر في «معرض كتارا للكتاب» ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لاحتفالات كتارا بمهرجان «الرواية العربية» الذي بدأت أعماله أمس الأحد 13 أكتوبر 2024، وذلك بهدف دعم دور النشر المحلية التي أصبحت تنافس غيرَها من دور النشر في بعض الدول العربية، ذات الباع الطويل في مجال النشر والتوزيع عربيًا ودوليًا، وهذه هي النسخة الثانية لهذا المعرض بعد تجربة إقامته في العام الماضي، التي يمكن الاستفادة منها في تقويم مسار هذا المعرض في هذا العام، وهو الأمر الذي لا بد أن المشرفين على هذا المعرض في كتارا، ومعهم أصحاب دور النشر والمكتبات التجارية، قد بحثوا بجدية مسألة مستوى ما يُقدم فيه من كتب أدبية وغير أدبية، وكل أملي ألا تنزلق دور النشر المحلية لما انزلقت إليه بعض دور النشر العربية، التي اهتمت بالكم دون الكيف.
بعض ما يُطبع لدينا لا يمثل الثقافة في بلادنا لما يتسم به من ضعف، بعد أن فُتح الباب على مصراعيه لكل من أراد طباعة كتابه وهو قادر على دفع تكاليف الطباعة، وها نحن نرى أن كثيرين من هواة الشهرة، يسارعون لنشر كتبهم دون الخضوع لمقاييس الجودة للحفاظ على سمعتهم من جهة، وسمعة الثقافة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي تدنى بسمعة بعض دور النشر العربية إلى الحضيض، وهذا ما لا نريده لدور النشر المحلية، بعد أن أصبح لها دورها الفعال في صناعة الكتاب، لتظهر بالمظهر اللائق بدولة تأبى إلا أن تكون سباقة في جميع مجالات التنمية، ومنها التنمية الثقافة.
والمطلوب أن تخضع الكتب المُقدمة في هذا المعرض لفلترة دقيقة يتم بموجبها اختيار الكتب ذات المستوى المُشرف للحركة الثقافية في بلادنا، خاصة أن كثيرين من المدعوين لمهرجان الرواية العربية الذي يحتضن هذا المعرض، هم من نخبة المثقفين في عالمنا العربي، وبالتالي علينا أن نقدم لهم الأجود والأفضل في منتجنا الثقافي عامة والأدبي خاصة، وهو أمر متاح إذا تم اختيار الأعمال الجيدة لكتابنا وأدبائنا، وهي كثيرة ولله الحمد، وذلك بعد استبعاد ما هو دون المستوى من هذه المطبوعات التي يفترض عدم وجودها من الأساس على قوائم مطبوعات دور النشر المحلية، ما يدعو دور النشر المحلية إلى التريث في اختيار وتقديم منتجها الثقافي والأدبي، وفي مثل هذا الأمور لا يمكن المجازفة بتقديم كل كتاب دون النظر إلى مستواه بحجة تشجيع الناشئين، لأن هناك من لا يمكن المجازفة بتشجيعه لتدني مستوى منتجه، أما أصحاب الأقلام الواعدة فلا شك أن تشجيعهم من أوجب الواجبات، إذا ظهر في منتجهم من الإبداع والتميز ما يدل على ذلك.
والله المُوفِق إلى سواء السبيل.

alkawarik@gmail.com

** المصدر: جريدة”الراية” 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى