جوهرة التاريخ والحضارة

- جوهرة التاريخ والحضارة - 2026-04-07
- المساجد… منارات علم وحضارة - 2026-01-26
- مدينة القدس - 2026-01-06
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان الذي خطا عليه أول إنسان على كوكب الأرض، آدم عليه السلام، فقد ورد في الروايات التاريخية المأثورة؛ أن أبانا آدم، عليه السلام، يوم هبط الأرض خارجا من الجنة، تملكه خوف شديد، فرفع بصره إلى السماء، وتوسل إلى ربه قائلا: «رب، ما لي لا أسمع صوت الملائكة، ولا أحس بهم؟» فكان الجواب: «إنها خطيئتك يا آدم، اذهب وابن لي بيتا، وطف به، واذكرني حوله»، فطفق يبحث عن مكان يبني فيه الذي أمره ربه أن يبنيه، فانتهى به المطاف إلى وادي مكة، فبنى البيت العتيق، الذي أصبح منذ ذلك الزمن وإلى يومنا هذا، وحتى يرث الله الأرض وما عليها، مكانا مباركا يحج إليه الناس من كل فج عميق؛ طلبا للرحمة والغفران.
نعم، تلك هي مكة المكرمة، جوهرة التاريخ والحضارة. تحدثنا الروايات التاريخية أن الملائكة هم الذين بنوا بيت الله في مكة المكرمة (مركز الأرض)، لتكون مزارا ومطافا لهم فيها، ولا شك في أن مكة المكرمة تعد إحدى أعظم مدن الأرض وعواصمها مكانة وشهرة، إذ لم تحظ أي مدينة في العالم بمثل منزلتها.
وحسب مكة شرفا أن الله باركها وجعلها أول مكان يعبد فيه الله، ومن ثم آثرها على غيرها من بقاع الأرض طهرا وقدسية، ثم جعلها بعد ذلك، قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن أوحى الله إلى سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، عليهما السلام، أن يرفعا قواعد البيت مرة أخرى. فقال في ذلك: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾. إن مكة المكرمة ليست عريقة في القدم فحسب، بل من أقدم مدن المعمورة، وأن البيت الحرام الذي يعد اليوم واحدا من أعظم المساجد وأكبر دور العبادة على وجه الأرض، هو أول بيت وضع للناس؛ ليعبدوا الله فيه، وليهتدوا بفضله إلى صراط الحق، الصراط المستقيم، وأن واضع حجر الأساس لمدينة مكة الصغرى هو النبي إبراهيم عليه السلام، لتصبح مدينة مأهولة في عهد قصي بن كلاب، وفي عهده شهدت مكة توسعة كبيرة، وعني بتنظيمها خير عناية، حتى أضحت في زمانه مدينة عامرة، ذات شعاب واسعة. وقد شرفها الله تعالى باحتضان الوحي ونزول أولى آيات القرآن الكريم، وانطلاق شعاع الحضارة الإسلامية منها إلى أرجاء المعمورة.
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
** المصدر: جريدة”العرب”



