خطاب صاحب السمو يعلي قيمة الثقافة لبناء الإنسان وتعزيز هويته

                          الشيخة الدكتورة لولوة آل ثاني

جاء تأكيد خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، أمام مجلس الشورى، يوم الثلاثاء الماضي، أن الاستثمار في الإنسان يظل أساس تقدم الدول وغاية التنمية ووسيلتها، ليعكس مدى حرص سموه على الاستثمار في الإنسان، وأنه دعامة أساسية لبناء الوطن، وتحقيق نهضته.
هذا التأكيد يؤكد الدور المحوري الذي يقوم به الإنسان في مسيرة التنمية الوطنية، فضلاً عن دور مؤسسات التعليم، التي أشار صاحب السمو إلى أهميتها، لما تقوم به من دور حيوي وفاعل في تزويد الشباب بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل على نحو ما نوه إليه صاحب السمو.
وفي إشارة سمو الأمير المفدى، الصريحة إلى ضرورة مواجهة تحديات العصر عبر الفكر والثقافة، فإن ذلك يعكس عمق رؤية سموه للثقافة كونها رافداً أساسياً لبناء المجتمعات، وترسيخها لدعائم نهضتها، وهو ما يؤصل بالتالي لهوية وطنية، تؤمن بجذورها، وتنفتح على محيطها، مما يؤهلها بالتالي إلى مواجهة التحولات والتحديات، عبر سلاح الوعي، ودرع المعرفة.
وفي السياق ذاته، فإن إشارة صاحب السمو إلى ضرورة تزويد الشباب بالفكر والثقافة اللازمين لمواجهة تحديات العصر أهمية خاصة، فهي تؤكد أن التنمية لا تقتصر على تطوير المهارات المهنية ومواكبة العلوم والتقنيات الحديثة فحسب، بل تتطلب أيضاً بناء إنسان يمتلك الوعي، والقدرة على الحوار، والانفتاح على العالم من دون التفريط في خصوصيته الثقافية وهويته الوطنية.
ملمح آخر، حري بنا أن نتوقف عنده في خطاب صاحب السمو، حفظه الله، بتأكيد سموه على أهمية ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز قيم الهوية الوطنية، الأمر الذي يضع المؤسسات الثقافية أمام مسؤولية مضاعفة لتطوير برامج ومبادرات تجعل الثقافة جزءاً فاعلاً من الحياة اليومية، وتقرب بالتالي الأجيال الجديدة من لغتها وتراثها وتاريخها، بالتوازي مع تشجيع الإبداع المعاصر، ودعم الإنتاج الأدبي ، وتعزيز حضور الثقافة القطرية في المشهدين الإقليمي والدولي.
ولعل ما شمله الخطاب السامي، من تماسك المجتمع ووعيه في مواجهة الظروف الاستثنائية يلفت إلى أهمية الدور الذي تؤديه الثقافة أيضاً في تعزيز الانتماء والتضامن المجتمعي، وتكريس القيم المشتركة، وصون الذاكرة الوطنية، انطلاقاً من أن الثقافة ليست نشاطاً مكملاً للتنمية، بل مكون أصيل من مكونات الأمن المجتمعي والاستدامة الوطنية.
وعليه، فإن ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي تستدعي تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والثقافية، والاستثمار في الطاقات الإبداعية الشابة، وتوسيع فرص المشاركة الثقافية، بما يرسخ مكانة الثقافة شريكاً أساسياً في بناء الإنسان القطري القادر على الإسهام في نهضة الوطن، ومواكبة العصر بثقة ووعي وأصالة.

**المصدر جريدة “الشرق”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى