قطر الصمود
- قطر الصمود - 2026-10-18
- تحت بشت واحد - 2026-04-07
- الصحة النفسية والهوية الوطنية - 2025-10-02
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع. وما يميز ذلك هو الاستعداد المسبق الذي تميزت به دولة قطر بقياداتها، من خلال بناء قوة الدولة في وقت الرخاء قبل الأزمات، ويكون الصمود هو نتيجة لبناء الدولة في سنوات طويلة، بمواكبة هذا البناء المادي ببناء تنموي يعتمد على البشر والاستثمار في الإنسان.
لقد وضع الخطاب الاستعداد في صميم التفكير الوطني، فاستمرار الحياة والخدمات خلال الظروف الصعبة حصيلة تخطيط وتدريب وتجهيز، وتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع. وهذه رسالة تتجاوز إدارة الأزمات إلى طريقة إدارة شؤوننا: أن نتطلع إلى الأفضل، أن نرى الوضع بشكل واضح دون تشاؤم والعمل بثقة نحو المستقبل، وأن نمتلك القدرة على التعامل مع الاحتمالات الأصعب. فالاستعداد مسؤولية مستمرة، تستوجب مراجعة القدرات ومعالجة مواطن الضعف قبل أن تختبرها الأحداث.
فقد استثمرت دولة قطر في الإنسان من خلال التأهيل والتمكين، لذا ليس غريباً أن يكون للتعليم حصة في ثناء ومتابعة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وربطه بالاحتياجات التي لا تقتصر على بناء المهارات، بل تزويد الشباب بالفكر والثقافة، وترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية بالتوازي مع مواكبة العلوم والتقنيات.
وهذه مسؤولية مشتركة بين التعليم والثقافة والأسرة والإعلام والمجتمع بجميع مؤسساته؛ لأن الإنسان القادر على مواجهة تحديات العصر يحتاج إلى معرفة يستخدمها، وقيم تحكم اختياراته، وانتماء يمنحه الاتجاه الصحيح، وهو جوهر التحدي القادم، فمع التقدم الذي يعيشه العالم في التكنولوجيا وبالتوازي مع ارتفاع المخاطر بجميع أنواعها على الكوكب.لقد أثمرت استثمارات الدولة في الإنسان مع اختبار مواجهة بلادنا والمنطقة أحداثًا استثنائية، كما سماها صاحب السمو حفظه الله، فالخليج الذي عرف منطقة هادئة مستقرة، عكر صفوه الكثير من الأزمات في السنوات الأخيرة، التي أثبتت مجددًا متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية.
والتعويل على تماسك المجتمع خلال الأزمة، بل كانت الأزمة هي المحك الذي اختبر هذا البناء الاستثنائي في الاستثمار في الإنسان وقيمه. وما تراهن عليه دولة قطر الإيمان التام بأن هذه الأرض محفوظة من رب العالمين، وسماها سموه الأرض الطيبة ونعلم علم اليقين أنها لا تنبت إلا طيباً، فقد أشاد سموه بعلاقة القطريين بهذه الأرض الطيبة، وأشاد بقدرة مطوعين الصعايب على تجاوز كافة التحديات، فهذه العلاقة المميزة لم تصنعها الوفرة، بل صاغتها الأجيال في مواجهة الشدائد وقسوة الجغرافيا وشح الموارد. نعم هي علاقة وفاء ورهان على الإرادة وتحدي المستحيل، الذي خطتها قطر رجال الأولين، تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، وما يميز الشعب القطري وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، الإرادة القوية الصلبة لصون هذه المكتسبات والمحافظة عليها، هذا القدر الذي كتب طريق النجاة من خلال تكاتف الشعب، والالتفاف تحت راية واحدة، راية الرجال الأولين، واليوم نعيش مرحلة الرجال الأولين لمن سيأتي بعدنا ليتذكر كيف كان الاستثمار في البشر، والقيم السبيل للصمود والنجاة في هذا العالم المتغير.
تواصل دولة قطر بتوجيهات سموه السامية لاستمرار الصمود وتطوير أدوات من خلال الإبداع والابتكار لبناء اقتصاد أكثر قدرة على التكيف وهذا يعتمد على التفكير الإستراتيجي في البلاد.
لذا كرر سموه التركيز على القيم وخاصة الأمانة والكفاءة والعدالة وغيرها من القيم التي تضمن المؤسسية والصمود، هنا تتجلى الصلة بين القيم والتنمية. ومن ناحية أخرى استمرار التأكيد على ذات القيم تجاه القضايا العربية والإسلامية وتسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة مع دعم الجهود لإحلال السلام فهذا تنفيذ للقانون الأعلى في البلاد وهو دستور دولة قطر.
لقد جمع الخطاب الاستعداد والإنجاز، وصون المكتسبات الوطنية للوفاء للوطن لتكون المسؤولية والمحاسبية أدوات الوطن في ممارسة البشر اليومية وتغليب المصلحة العامة، وهي رسالة للوطن والمواطن: «نعم هي تحديات، لكن أنتم لها» وهذا ما يرسل من سمو الأمير ومن جميع الشعب رسالة شكر لجميع العاملين في القوات المسلحة وكل من يسهر على أمن البلاد أينما كان مكانه.
** المصدر : جريدة “العرب”



