رهانات الدوحة الثقافية

- رهانات الدوحة الثقافية - 2026-08-12
- مجلة الدوحة.. نافذة قطر على الثقافة العربية - 2026-01-06
- أمة التطور - 2025-10-02
يشكل التأمل في الإرث الثقافي الذي راكمته الدوحة على امتداد العقود الماضية مدخلاً موضوعياً للوقوف على حجم التحول الذي شهده المشهد الثقافي في الدولة، وهو تحول أخذ يتعاظم بصورة لافتة، منذ اختيار الدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010.
وأذكر أنه في تلك المحطة المفصلية، لم يكن الاحتفاء مجرد مناسبة عابرة، بل مثّل اختباراً حقيقياً لقدرة العاصمة على تجسيد مفهوم المدينة الثقافية بمعناه الواسع، بما يحمله من أبعاد حضارية ورؤى استراتيجية تستند إلى الاستثمار في الثقافة بوصفها ركيزة من ركائز التنمية والهوية.
وقد أسهم هذا العمق في تكوين رصيد ثقافي ثري ومتراكم، تنوعت ملامحه بين الفعاليات الثقافية والفنية، والأنشطة التراثية، والمبادرات التي أسهمت في ترسيخ حضور الدوحة على الخريطة الثقافية العربية.
ولم يكن هذا الحضور وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مسار متواصل من العمل الثقافي- كما سبقت الإشارة- استطاع أن يبني لنفسه مكانة راسخة، وأن يؤسس لمشهد متجدد يجمع بين الأصالة والانفتاح.
وفي هذا السياق، تمثل مجلتا «الدوحة» و«الجسرة» الثقافيتان شاهداً على هذا الزخم، إذ نجحتا في استقطاب نخبة واسعة من المثقفين والمبدعين العرب، وأسهمتا في ترسيخ الحوار الثقافي وتبادل الخبرات الفكرية والإبداعية، وهو نجاح نرجو استمراره، في ظل شُح المجلات الثقافية العربية، فضلاً عن المسؤولية التي تضطلع بها الدوحة لقيادة المشهد الثقافي العربي.
ولا جدال في فاعلية الحضور الثقافي القطري في المشهد الإبداعي العربي، انطلاقاً من كونه جزءاً أصيلاً من هذا المشهد، بما يزخر به من مبدعين وفنانين، وبما تمتلكه دولة قطر من بنية ثقافية متينة استطاعت أن تؤكد حضورها اللافت في الوسط الثقافي العربي، وأن تقدم نماذج تستحق الالتفات إليها والاحتفاء بها. ومن هذا المنطلق، ومع اقتراب موسم ثقافي جديد، تتجه الأنظار إلى ضرورة الحفاظ على هذا التوهج الثقافي الذي راكمته الدوحة عبر سنوات من العمل الدؤوب، بحيث تظل نقطة إشعاع في الداخل، ومصدر إلهام في الخارج، وأن يمتد أثرها الثقافي إلى ما وراء حدود الدولة، بما يعزز حضورها في الفضاء الثقافي العربي، ويكرس مكانتها بوصفها حاضنة للفكر والإبداع والفنون.
ويتطلع المهتمون بالشأن الثقافي إلى أن يأتي الموسم الثقافي المرتقب معبراً عن هذا الرصيد الزاخر، ومواكباً لما بلغه المشهد الثقافي والفني من نضج وتراكم، وأن يستند إلى الإرث الذي استطاعت الدوحة أن ترسخه عبر سنوات طويلة من العمل الثقافي، حتى غدا مشهدها الثقافي محل تقدير وإشادة في الأوساط العربية، ووجهة تستقطب العديد من المبدعين والفنانين، بما يعكس المكانة التي بلغتها الثقافة القطرية، ويؤكد قدرتها على مواصلة هذا الحضور وتعزيزه مستقبلاً.
** جريدة “الشرق”



