الحوار الثقافي.. نهج قطري أصيل

جاء تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن «قطر فضاء مفتوح للحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب وتبادل الآراء والتجارب»، انعكاساً لتجذر هذا الحوار في تعامل قطر مع دول العالم، انطلاقاً من نهج أصيل، ينبع من رؤى واضحة، وقيم راسخة.

وحين تأتي كلمة صاحب السمو بهذه المعاني الراقية، فإنها تعكس ما باتت الدولة تجني ثماره، بأن تعدد منصاتها وصروحها الثقافية لم يكن تقليدياً، بل كان يحمل في طياته هدفاً ومعنى، بأن إنشاء المتاحف ليس بغرض حفظ المقتنيات وفقط، وأن المعارض لم تكن لعرض الأعمال فحسب، وأن المهرجانات لم يكن هدفها مجرد مناسبات جماهيرية وفقط، بل إن كل هذه المنصات كانت تحمل دلالات ورؤى تستهدف تحقيق التفاعل، وإعادة اكتشاف الذات والحوار مع الآخر.

لذلك، لم تكن مخرجات التفاعل الثقافي لدولة قطر وليدة اللحظة، بل جاءت ثمرة أسس راسخة أدركت مبكراً أن حضور الدول في العالم يأتي بقدرتها على التواصل مع الشعوب بلغاتها الإنسانية المتعددة، انطلاقاً من قيم راسخة، ومبادئ ثابتة.

هذا المفهوم للثقافة في التجربة القطرية، أثمر مبادرات وبرامج وشراكات، أسفرت بدورها عن مخرجات تجني قطر ثمارها اليوم مع شركائها من دول العالم.

ولا أدل على ذلك من مبادرة الأعوام الثقافية، التي تحولت مع مرور السنوات إلى إرث متراكم، اكتسب دلالات متعددة، فمنذ انطلاقها عام 2012، تطورت من كونها برنامجاً للتبادل الثقافي ، إلى إرث مستدام، تجني قطر وشركاؤها اليوم ثماره الإيجابية، من تعميق للتعاون في العديد من المجالات، فضلاً عن تجسيدها لمعنى التفاهم في أقوى صوره، إدراكاً لدور الثقافة، وأنها إحدى أدوات التفاعل بين الشعوب، وتعزيز الحوار، وتعميق الفهم.

وفي سياق الانفتاح الثقافي ذاته، أدركت دولة قطر أن الثقافة تمثل إحدى الأدوات الناعمة، وأن حضورها يفتح مساحات للحوار، كأحد أشكال الدبلوماسية الثقافية، التي أصبحت تتميز بها قطر، ما يضفي على أدوارها فاعلية وثقة بين دول العالم.

ولاشك أن حديث صاحب السمو عن القيم القطرية، جاء ليعكس ملمحاً آخر، يؤكد أنه حين تصبح القيم ممارسة وليست مجرد شعاراً، فإنها تؤكد أن الثقافة في جوهرها، تعد إحدى أكثر المساحات قدرة على تعزيز هذه القيم في الواقع، كونها تقوم على الاعتراف بالتنوع، والاستماع إلى الآخر، وتبادل التجارب، واحترام الخصوصية، مع البحث في الوقت نفسه عن المساحات المشتركة، وامتلاك القدرة على التفاعل، وبناء العلاقات، ما يعكس رسوخ هذه القيم وتجذرها في الوجدان الجمعي داخل المجتمع القطري.

**جريدة “الشرق”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى