مدير معرض عمان الدولي للكتاب: دورة اليوبيل الفضي ستشهد مشاركة عربية ودولية وحضورا قطريا مميزا

يستعد معرض عمان الدولي للكتاب في الأردن لإطلاق دورته الخامسة والعشرين “اليوبيل الفضي”، خلال الفترة من الرابع والعشرين من سبتمبر الجاري إلى الثالث من أكتوبر المقبل، بمشاركة عربية ودولية واسعة، من بينها مشاركة قطرية من خلال وزارة الثقافة وعدد من دور النشر القطرية.
وفي هذا السياق، أكد جبر أبو فارس، رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمان الدولي للكتاب، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية قنا، أن الوصول إلى الدورة الخامسة والعشرين يمثل مناسبة مهمة للاحتفال بمسيرة المعرض التي امتدت على مدى ربع قرن، مشيرا إلى أن هذه الدورة تتميز بتنوع كبير في المشاركات، سواء على مستوى الدول أو دور النشر أو الإصدارات الجديدة.

ونوه أبو فارس بالمشاركة القطرية في المعرض، مؤكدا أنها تأتي في إطار الحضور المتواصل لدولة قطر في الفعاليات والمعارض الثقافية العربية.
وأكد أن هذا الحضور يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الأردن وقطر، ويشكل فرصة لتعزيز التواصل الثقافي بين البلدين، إلى جانب إتاحة المجال أمام القارئ الأردني للتعرف على الإصدارات والتجارب الثقافية القطرية.
وأوضح أن المعرض كان في بداياته يقام مرة كل عامين، قبل أن يتخذ اتحاد الناشرين الأردنيين قرارا بإقامته سنويا، وهو القرار الذي أسهم في تعزيز حضور الجمهور الأردني، ما جعل المعرض حاضرا في ذاكرة القارئ من عام إلى آخر، وأصبح الجمهور ينتظره سنويا، بعدما أثبتت التجربة نجاح إقامته سنويا على مدى الأعوام الماضية.
وقال إن اليوبيل الفضي للمعرض يعد مناسبة للاحتفاء بما تحقق خلال ربع قرن، والنظر إلى مستقبل المعرض وصناعة الكتاب والنشر في الأردن والعالم العربي، مشيرا إلى أن ما يميز هذه الدورة هو التنوع الكبير في المشاركات، سواء على مستوى الدول أو دور النشر أو الإصدارات الجديدة، فضلا عن وجود دور نشر تشارك للمرة الأولى في المعرض.
وحول المشاركات العربية والدولية في الدورة الخامسة والعشرين للمعرض، أكد أنه سيشهد مشاركة عربية ودولية واسعة، إلى جانب حضور للكتاب الأجنبي، مؤكدا أن الحضور العربي يشكل عنصرا أساسيا في نجاح هذه التظاهرة الثقافية.
وأشار إلى تجربة معرض الدوحة الدولي للكتاب، مؤكدا أنه أصبح من المعارض المهمة على مستوى الوطن العربي، لما يحظى به من اهتمام القائمين عليه بالناشر وحرصهم على إنجاح المعرض.
وأضاف أن تجربته الشخصية في المشاركة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب أظهرت له مدى الاهتمام بالناشرين وتوفير الظروف المناسبة لإنجاح مشاركتهم، معربا عن تقديره لدولة قطر ووزارة الثقافة والقائمين على المعرض.
وبين أن إدارة معرض عمان الدولي للكتاب تحرص على توفير أكبر قدر ممكن من التنوع أمام الزائر، إذ لا يقتصر المعرض على عرض الكتب وبيعها، وإنما يتضمن برنامجا ثقافيا متنوعا يضم ندوات وأمسيات أدبية وشعرية وقصصية، إلى جانب فعاليات تتناول الحركة الأدبية والترجمة وعددا من القضايا الثقافية والفكرية المعاصرة.
وأضاف أبو فارس أن البرنامج الثقافي يتضمن كذلك مناقشات حول صناعة المشهد الثقافي، ومن بينها موضوع الذكاء الاصطناعي وتأثيره على التأليف والنشر، سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية.
وحول أهداف المعرض، أوضح أن تشجيع القراءة يظل في صدارة الأولويات، إلى جانب تشجيع الكتابة واقتناء الكتب، وأن المعرض يسعى بصورة خاصة إلى إعادة الاهتمام بالكتاب الورقي، دون تجاهل التطور الذي يشهده الكتاب الإلكتروني.
وأوضح أن المطلوب هو إيجاد حالة من التوازن بين الكتاب الورقي والإلكتروني، بحيث لا يأتي أحدهما على حساب الآخر، مشيرا إلى أهمية التركيز على الأطفال والجيل الناشئ، والعمل على بناء جيل قارئ في المستقبل.
وأضاف أن غرس عادة القراءة يبدأ من الأسرة ثم المدرسة، قبل أن تصبح القراءة جزءا من شخصية الطالب والناشئ، وأن القطاع الثقافي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الجانب.
وعن الإقبال الجماهيري، توقع أبو فارس أن يشهد المعرض حضورا كبيرا، مستندا إلى الإقبال الذي شهدته الدورات السابقة، خصوصا من الأسر الأردنية.
ولفت إلى توجيه دعوات إلى الجامعات والمدارس والطلاب لزيارة المعرض، بالإضافة إلى تنفيذ حملة إعلامية للتعريف بالمعرض وفعالياته، معربا عن أمله في أن تكون المشاركة الجماهيرية هذا العام بمستوى الدورة السابقة أو أفضل منها.
وفيما يتعلق بمكان إقامة معرض عمان الدولي للكتاب في دورته المقبلة، أشار رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمان الدولي للكتاب في تصريحاته لـقنا، إلى وجود تحد يتمثل في عدم توفر قاعات متخصصة في العاصمة عمان تتناسب مع حجم معرض دولي للكتاب.
وأوضح أن الخيارات المتاحة محدودة، وأن إقامة المعرض في خيمة أو مواقع أخرى تفرض تحديات لوجستية، ولذلك تحرص إدارة المعرض على اختيار المكان الأنسب من بين الخيارات المتاحة، مؤكدا أن الهدف في نهاية المطاف هو توفير بيئة مناسبة للناشرين والقراء، بما يضمن استمرار المعرض وتطوره عاما بعد عام.
وتطرق أبو فارس إلى التحديات التي تواجه صناعة النشر، مؤكدا أنها لا تقتصر على الأردن، وإنما تمتد إلى مختلف الدول العربية، وفي مقدمتها تحديات التسويق وتراجع بعض الأسواق التقليدية للكتاب الورقي.
وأشار إلى أن التحول نحو الكتاب الرقمي أصبح واضحا في عدد من المؤسسات والجامعات، لأسباب تتعلق بتراكم الكتب الورقية وارتفاع تكاليفها، إضافة إلى اعتياد الطلبة والقراء على الوسائط الرقمية.
وتحدث عن القرصنة الإلكترونية وحقوق المؤلف والناشر، داعيا إلى تطوير منصات رقمية موثوقة تحفظ حقوق أصحاب الكتب والإصدارات.
وحول أسعار الكتب، قال إن ارتفاع أسعار الورق والطباعة والشحن والاستيراد انعكس بصورة مباشرة على سعر الكتاب، وأن التطورات التي تشهدها حركة النقل والتجارة العالمية تؤثر في النهاية على كلفة إنتاج الكتاب.
وأكد أهمية مراعاة القدرة الشرائية للقارئ، لا سيما في ظل الالتزامات الاقتصادية التي تواجه الأسرة والطالب، داعيا الناشرين إلى البحث عن أسعار مناسبة تجعل الكتاب الأصلي في متناول القارئ.
وأشار إلى أن ارتفاع الفارق بين سعر الكتاب الأصلي والنسخة المقرصنة يمثل أحد العوامل التي تشجع على انتشار القرصنة، داعيا إلى إيجاد معادلة تضمن حقوق الناشر والمؤلف، وفي الوقت نفسه تجعل الكتاب متاحا بأسعار مناسبة.
وفيما يتعلق بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، قال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمان الدولي للكتاب إن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة لصناعة النشر إذا استخدمت بصورة صحيحة، سواء لخدمة المؤلف أو الناشر أو القارئ، لكنه حذر في الوقت ذاته من الاعتماد عليها دون تدقيق ومراجعة.
وأوضح أن الإشكالية تكمن في مدى دقة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، خصوصا في الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية، وأن المؤلف يظل مسؤولا عن المادة التي يقدمها للقارئ.
وأشار إلى أن هذا الموضوع يكتسب أهمية كبرى بالنسبة للطلاب والشباب الذين بدأوا يعتمدون بصورة متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد الأبحاث، الأمر الذي يتطلب وعيا بكيفية استخدامها والتحقق من المعلومات التي تقدمها.
عمان – قنا



