متاحف قطر تعلن إنشاء جناح دائم من تصميم الفنان العالمي غيرهارد ريختر في الدوحة

أعلنت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، اليوم، عن إنشاء /جناح الدوحة – غيرهارد ريختر/، وهو مبنى دائم جديد أبدعه الفنان العالمي غيرهارد ريختر وصممه خصيصا للموقع، ليكون عملا فنيا ومعماريا قائما بذاته، يحتضن مجموعة مميزة من لوحاته ومنحوتاته.

وجاء الإعلان خلال جلسة حوار مستديرة أقيمت ضمن فعالية في المعرض الوطني الجديد في برلين، شاركت فيها أنابيل سيلدورف مديرة مكتب /سيلدورف/ للهندسة المعمارية، وتوم إكليس مستشار الفن العام في متاحف قطر والقيم المشارك في /رباعية قطر/.
وتعاونت شركة /سيلدورف/ للهندسة المعمارية مع الفنان لتجسيد رؤيته للمشروع، الذي سيقام في حديقة متحف الفن الإسلامي بالدوحة.
ومن المقرر الكشف عن /جناح الدوحة/ في 20 نوفمبر 2026، عشية انطلاق الدورة الأولى من /رباعية قطر/، وهو مهرجان قطر الجديد للفن المعاصر الذي ينظم كل أربع سنوات.
وتحدثت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني في جلسة مفتوحة للجمهور في المعرض الوطني الجديد في برلين، حيث شاركت في حوار مع الفنان الآيسلندي – الدنماركي أولافور إلياسون حول موضوع “الفن والمسؤولية والنهوض بالثقافة”.

وناقشت سعادتها مع الفنان علاقته الممتدة بمتاحف قطر، والتي أثمرت عددا من المشاريع البارزة، من بينها العمل التركيبي الدائم المصمم خصيصا للموقع “سفر الظلال في بحر النهار”، ومعرض “الصحراء تعانق الخيال” الذي احتضنه متحف قطر الوطني.
وقالت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني: “يواصل برنامج الفن العام في قطر نموه انطلاقا من إيماننا بأن الفن جزء من الحياة اليومية، ومصدر للمعرفة والحوار، وأن وجوده في الفضاء العام يتيح للجميع التفاعل مع أفكار وتجارب جديدة”، منوهة بأن الشراكات الممتدة لمتاحف قطر مع نخبة من أبرز فناني عصرنا أسهمت في بناء برنامج يجمع بين الإبداع والبحث والمعرفة، ويجعل الثقافة مساحة مفتوحة للتبادل والتعلم.
وأضافت رئيس مجلس أمناء متاحف قطر: “يسعدنا أن نضيف إلى هذه المسيرة تعاوننا مع غيرهارد ريختر من خلال عمله الاستثنائي /جناح الدوحة/، الذي يحمل أهمية خاصة بالنسبة لنا، إذ يمثل أحد أوجه الإرث المستمر للعام الثقافي /قطر – ألمانيا 2017/، ويجسد قدرة مبادرة الأعوام الثقافية على بناء علاقات وشراكات راسخة يمتد أثرها إلى ما بعد عام الاحتفاء”، مشيرة إلى أن /جناح الدوحة/ سيشكل إضافة مهمة إلى المشهد الثقافي في قطر، ومساحة جديدة للتأمل والتفاعل مع تجربة أحد أبرز فناني عصرنا.

وتابعت: “كما يسعدني أن ألتقي مجددا بأولافور إلياسون، الصديق المقرب لمتاحف قطر، لنتشارك مع الجمهور في برلين بعضا من ثمار هذا التعاون الممتد، وأتوجه بالشكر إلى كلاوس بيزنباخ، مدير المعرض الوطني الجديد، على استضافته الكريمة لهذه الفعاليات”.
من جهته، قال الفنان غيرهارد ريختر: “جاءت زيارتي إلى الدوحة عام 2013، بعد عامين من شروعي في إبداع لوحات الشرائط، وقد ألهمتني عمارة المدينة وتاريخها فكرة إنشاء جناح يجمع الخيوط الموضوعية التي تربط هذه المجموعة من الأعمال”.
وأضاف أنه تكسو الواجهة الخارجية للجناح بلاطات زخرفية مستوحاة من الأنماط التي قادتني للمرة الأولى إلى لوحات الشرائط. وفي الداخل، تتجاور لوحات الشرائط مع المرايا، فيما يتوسط برج الشرائط المساحة الداخلية، مؤكدا أن الدوحة هي المكان المناسب، والمكان الوحيد، لجناحه.
وعلى مدى مسيرة فنية تمتد من ستينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا، طور غيرهارد ريختر ممارسة فنية متنوعة وواسعة التأثير، استكشف من خلالها الإمكانات الشكلية والمفاهيمية للفن ووسع آفاقها، واستكشف طرائق تفاعلنا مع الصور.
ويستند إنتاجه الفني الغزير، الذي يشمل اللوحات والمجسمات والأعمال التركيبية والأعمال على الورق والإصدارات والتوثيق الفوتوغرافي، إلى أبحاث دقيقة وعميقة في التاريخ والذاكرة والإدراك.

ويأتي /جناح الدوحة – غيرهارد ريختر/ في هيئة مبنى سداسي الأضلاع، يجمع عددا من أهم المحاور التي شكلت جوهر بحثه الفني المستمر في طبيعة التمثيل البصري.
وتكسو جدرانه الخارجية الستة ألواح مطبوعة تحمل أنماطا متكررة ترتبط بكتاب غيرهارد ريختر المعنون “الأنماط”، الذي أصدره عام 2011، ووثق فيه العملية الإبداعية التي أفضت إلى سلسلة لوحاته الشهيرة “الشرائط” التي بدأها في العام نفسه.
وتحول هذه الجدران، مجتمعة، هذه التراكيب المولدة رقميا إلى صيغة معمارية جديدة، ليمتد معها نهج ريختر التحليلي والتجريبي المتفرد في الرسم والإدراك البصري إلى ثلاثة أبعاد.
جدير بالذكر أن الدورة الافتتاحية من /رباعية قطر/ تقام في الفترة من 21 نوفمبر 2026 إلى 30 أبريل 2027، وتتمحور حول موضوعات شاملة تتناول البيئة العالمية، والأهمية السياسية والجغرافية للمياه، والتراث البحري الذي يربط قطر بالعالم.
وتجمع الدورة بين معارض ومشروعات للفن العام، بمشاركة أكثر من 50 فنانا من المنطقة والعالم، إلى جانب 25 عملا فنيا جديدا بتكليف خاص، و6 تركيبات للفن العام.

ويهدف هذا المهرجان الفني متعدد التخصصات، الذي يقام كل أربع سنوات، إلى إلهام أجيال جديدة من الفنانين والمفكرين، مستفيدا من مكانة قطر بوصفها مركزا ثقافيا نابضا بالحياة ومنصة للإبداع.
ويمتد برنامج /رباعية قطر/ ليشمل مواقع متعددة في الدوحة، من بينها مبنى الرواق للفنون والعمارة بعد تجديده، ومتحف الفن الإسلامي، وجاليري متاحف قطر – كتارا، ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث، إلى جانب مواقع عامة في أنحاء الدولة.
برلين – قنا



