من الواقع .. جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي

مِنَ المَعلوم أن جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تأسست في قطر عام 2015، حيث لا تنظر إلى الترجمة باعتبارها مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى، وإنما باعتبارها جسرًا للمعرفة والتواصل بين الحضارات.
ومن هنا تأتي أهميتها في دعم حركة الترجمة من العربية وإليها، وتكريم المترجمين، وتشجيع المؤسسات ودور النشر، ورفع معايير الجودة والدقة والقيمة الفكرية للترجمة.
وقد حضرت عدة لقاءات وتعارفات سابقة مع قيادة الجائزة، وتعرّفت عن قرب إلى نظام عملها، والخطط المستقبلية التي تنوي جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تنفيذها والعمل عليها.
وتسعى الجائزة، في سبيل ذلك، إلى تكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم وشعوبه، ومكافأة التميز، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح.
والأهم أن الجائزة تسهم في تعزيز حضور العربية في الخريطة الثقافية والمعرفية العالمية؛ فهي لا تكتفي باستقبال المعرفة العالمية إلى العربية، وإنما تعمل في الاتجاه المعاكس أيضًا: نقل الأدب والفكر والثقافة العربية إلى لغات العالم. وهذا يعني أن العربية لا تكون مجرد لغة تستورد المعرفة، بل لغةً تُنتج المعرفة والثقافة وتشارك في تشكيل الحوار العالمي.
وفي الجانب الآخر، ومع تطور العصر ودخول التكنولوجيا بقوة، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على ترجمة كميات ضخمة من النصوص بسرعة هائلة، والتعامل مع لغات متعددة، وتحليل السياق بدرجة متقدمة. لكن الترجمة الأدبية والثقافية والفكرية ليست عملية استبدال كلمات بكلمات؛ فالكلمة قد تحمل ذاكرة تاريخية، وإيحاءً ثقافيًا، وسياقًا اجتماعيًا، ومشاعر لا تظهر في القاموس.
ah.alsulaiti@yahoo.com
@AbdullaAsulaiti

** جريدة “الراية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى